تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
كلّ ما يوضع « 1 » بالفرض ويخمّن بالظنّ أنّه ثان لها فهو هي بعينها عند التحديق والتحقيق ؛ لأنّ صرف أىّ شيء كان وقراح أيّة طبيعة كانت لا يحتمل ميزا وتعدّدا ولا في فرض العقل وتصوّره ؛ إنّما احتمال الميز « 2 » والتعدّد وتحمّل الشركة والكثرة من تلقاء إمكان مخالطة الزوائد والعوارض . والوحدة الوجوبية [ 115 ] مجرّد صرف الوجود بشرط « 3 » سلب جملة « 4 » الزوائد والعوارض ؛ أي سلب ما عدا مرتبة ذاته مطلقا . فإذن ليس يحلّ أن تحسب الوحدة العددية مضاهيتها بل عزّها وجلالها أرفع وأقدس . [ 116 ] ومن سبيل ثان : انّ الوحدة الوجوبية ليست شيئا من الوحدات التي يتألّف منها كثرة ما أيّة كثرة كانت ؛ إذ لا تعقل « 5 » كثرة من الكثرات متحصّلة القوام منها ومن وحدة أخرى غيرها ؛ لما « 6 » قد أدريناك أنّ الوحدة العارضة لأيّة هويّة جائزة وطبيعة جوازية فرضت ليست هي وحدة حقّة بل إنّما هي اتّحاد « 7 » غشى وتأحّد اكتنف ما قد أظلّته « 8 » الوحدة الحقّة ، ولو ترتحل عن « 9 » ذاته التي هي موطن الكثرة « 10 » ضروب الاثنوة فإطلاق الوحدة على ما للذوات الجائزة قول متوسّع فيه لا حمل على الحقيقة . ومن غريزيات الفطرة « 11 » الصحيحة أنّ العدد لا يتحصّل إلّا من وحدات متشاكلة ؛ إذ لا مفهوم من الكثرة « 12 » - وهي جملة الوحدات - إلّا الوحدة المتكرّرة ؛ فما لم تتكرّر « 13 » وحدة بأخرى مشاكلتها ومماثلتها لم تكن « 14 » كثرة أصلا . فإذن ليست الوحدة الحقّة من جنس الوحدة العددية التي هي المبدأ التألّفي
هامش
( 1 ) . قوله : « إذ كلّ ما يوضع » إلى قوله : « والتحقيق » أقول : لا صرف في الوجود وكمال الوجود إلّا هو اللّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . فنفى الكفؤ عنه - جلّ شأنه - في هذه الكريمة هو بعينه سرّ قوله - قدّس اللّه روحه المقدّس - : « إذ كلّ ما يوضع بالفرض ويخمّن بالظنّ أنّه ثان لها فهو هي بعينها عند التحديق والتحقيق » وأقول : لعمر إلهي إنّ ذلك الفرض والتخمين أيضا محال عند التأمّل الصادق والتلطّف الفائق ؛ فأحسن التأمّل . « نوري »
( 2 ) . ج : المسير .
( 3 ) . ن : شرط .
( 4 ) . كشف الحقائق : جميع .
( 5 ) . ج ون : لا يعقل .
( 6 ) . ج : لمّا .
( 7 ) . ج : أي و .
( 8 ) . ج : اطنلية .
( 9 ) . ج : من .
( 10 ) ج : الكثر .
( 11 ) . ج : النظرة .
( 12 ) . ج : الكثر .
( 13 ) . ج : لم يتكرّر .
( 14 ) . ج : لم يكن .