الحقّ في أتياه « 1 » شوائب التكثّر والاختلاف وعن ساحة « 2 » حريم الثبات الخالص . « 3 »
هامش
( 1 ) . ج : إيتا .
( 2 ) . س : ساحت .
( 3 ) . حاصل ما احتملت في الكشف عن وجه هذه الفقرة السجّادية : أنّ الوحدة التي تكون الكثرة في الوجود من أطوارها وشؤونها وتجلّيات شمس إنّيتها وحقيقتها إنّما هي لك لا لغيرك .
محصّل الحاصل وخلاصته : أنّ الواحد الذي لا بدّ من أن تنتهي إليه سلسلة الوجودات الفاقرة الذوات وسلسلة الحاجات المترتّبات والفاقات المضطرّة في التجائها إلى الواحد الفرد المتفرّد بالذات والصفات هو الأحد الصمد القاهر الفائق المحيط الذي هو محيط المحيطات ، الواجب بالذات ، الغنيّ عن جميع الجهات .
وسرّ ذلك كلّه : كون الكثرة في الوجود طولا وعرضا شؤونات حضرة الذات الأحدية بصفاتها العليا وتجلّيات حضرة الوحدة الحقّة الحقيقية بأسمائها الحسنى ، والتجلّي الذاتي الأزلي واحد بالوحدة الحقّة الظلّية أوّلا وبالذات ؛ وإنّما تكثّر وتعدّد ويتكثّر ويتعدّد حسب تكثّر هياكل الماهيّات الجوازية واختلاف قوابل الذوات الإمكانية وتعدّد مرايا صفات الذات الأحدية وتكثّر مجالي أسماء الوحدة الحقّة الحقيقية القيّوميّة ، وإلى وحدة التّجلي الأزلي المسمّى بالنور المحمّدى يشير قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ القمر / 50 ] .
سرّ لزوم هذه الوحدة الظلّية التجلّية وجوب طباق الفرع والظلّ لأصله وكنهه الذي منزلة فرعه منه الحكاية عن المحكيّ عنه ؛ فإذا كان الأصل واحدا بالوحدة الحقّة يجب أن يكون فرعه وظلّه الذي يحكى عنه أيضا واحدا بالوحدة الحقّة ، والتفاوت بينهما إلّا بكون وحدة الأصل وحدة حقّة حقيقية وكون [ وحدة ] الفرع وحدة حقّة ظلّية .
وأمّا الوحدة العددية المقابلة للوحدة الحقّة فهي لا يصلح أن تكون حكاية وظلّا حاكية عن الوحدة الحقّة الحقيقة كما توهّمه طائفة من الأجلّة .
وكان يصرّح به صاحب هذه الرسالة - أعلى اللّه مقامه - وهو قدس سرّه بناء على أصله الذي هو تأصّل الماهيّة مضطرّ إلى القول بكون الوحدة العددية ظلّ الوحدة الحقّة الحقيقة أوّلا وبالذات ؛ والحقّ ما حقّقنا وأصّلنا ؛ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود / 112 ] بقوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ القمر / 50 ] فافهم فهم عقل لا وهم جهل . « نوري »