تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
اللّه الناطق وميزانه الفارق ، « 1 » وعن تراجمة الوحي وخزنة السرّ وحفظة الدين من أولاده الطاهرين - صلوات اللّه وتسليماته عليهم أجمعين - وما « 2 » في بعض أدعية الصحيفة المكرّمة السجّادية : « لك يا إلهي ! وحدانية العدد ومن سواك مختلف الحالات « 3 » متنقّل في الصفات » « 4 » إنّما يرام به توحيد الوحدانية الحقّة « 5 » وإدخال وإخراج من سوى الواحد
هامش
( 1 ) . حاشية « ن » : وعن غيره من موالينا الطاهرين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ومن جملته ما رواه شيخنا المقدّم الأقدم ، أبو جعفر محمّد بن موسى البابويه القمي رضي اللّه عنه في كتابيه التوحيد والخصال : « إنّ أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ! أتقول إنّ اللّه واحد ؟ فحمل الناس عليه فقالوا : يا أعرابي ! أما ترى ما فيه أمير المؤمنين عليه السّلام من تقسّم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم . ثمّ قال عليه السّلام : يا أعرابي ! إنّ القول في أنّ اللّه تعالى واحد على أربعة أقسام ؛ فوجهان [ منها ] لا يجوزان على اللّه - عزّ وجلّ - ووجهان يثبتان فيه . فأمّا اللذان لا يجوزان عليه : [ 1 ] فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد . أما ترى أنّه كفر من قال : « [ إنّه ] ثالث ثلاثة » . [ 2 ] وقول القائل : « هو واحد من الناس » يريد به النوع من الجنس ؛ فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا وعن ذلك تعالى . وأمّا الوجهان [ ن : وجهان ] اللذان يثبتان فيه : [ 1 ] فقول القائل : « هو واحد ليس في الأشياء شبهه » كذلك ربّنا . [ 2 ] وقول القائل : « إنّه - عزّ وجلّ - أحديّ المعنى » يعنى به أنّه لا ينقسم في وجود ولا في عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ . » انتهى . [ مع تفاوت ما في بحار الأنوار ، ج 3 ، صص 206 - 207 ] وروى مثله شيخنا الأقدم الأفخم ، أبو جعفر محمّد [ بن ] يعقوب الكليني رضي اللّه عنه في كتابه الكافي . « منه مدّ ظلّه العالي » .
( 2 ) . حاشية « س » : دفع لما يتوهّم من ظاهر قول الصحيفة السجّادية . « منه سلّمه اللّه » .
( 3 ) . ج : المالات .
( 4 ) . هذه قطعة من الدعاء 28 من أدعية الصحيفة السجّادية ، انتخبها المصنّف للاستشهاد بها وتمامها هي : « لك يا إلهي ! وحدانية العدد وملكة القدرة الصمد ، وفضيلة الحول والقوّة ، ودرجة العلوّ والرفعة ، ومن سواك مرحوم في عمره ، مغلوب على أمره ، مقهور على شأنه ، مختلف الحالات ، متنقّل في الصفات . »
( 5 ) . قوله - قدّس اللّه مقامه ومثواه - : « إنّما يرام به توحيد الوحدانية الحقّة » حاصله : انّ مقصوده عليه السّلام من قوله : « لك يا إلهي ! وحدانية العدد » أنّه لا شريك لك يا إلهي ! في وجوب الوجود بالذات ولا سهيم لك في الوحدانية الحقّة ؛ أي لا يتصوّر ولا يعقل شخص آخر سواك من طبيعة الوجوب الذاتي يشاركك في الوحدة الحقّة . فمعنى لفظة « وحدانية العدد » وحدانية شخصية ؛ أي شخص طبيعة الوجوب الذاتي منحصر فيك ، لا يتصوّر شخص آخر غيرك لذلك الطبيعة الوجوبية . نقد المحصّل على هذا حمل التوحيد والوجوب الذاتي الذي يقول به الخاصّ والعامّ من أهل التوحيد ويحتمل محمولا يختصّ به الأحديّ الفريد في الدهر والوحيد في التوحيد الحقّ ؛ محصّله ما يعبّر عنه في عرف العرفان ولبّ الإيقان بالوحدة في الكثرة وهي المعروف بينهم - وهم علماء الوراثة وأولياء العلم والحكمة - بالتوحيد الوجودي وبالتوحيد الذاتي ؛ وعلى ذلك التوحيد الأخصّ يحملون كريمة ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة / 7 ] وكذلك كريمة وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد / 4 ] . ومحصّل ذلك التوحيد الشامخ الذي لا يصلح أن يقول به إلّا الحكيم الراسخ هو الإحاطة في الوجود بالمعيّة القيّوميّة ، كما قال - عزّ من قائل - : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصّلت / 54 ] وقال : لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [ س : في الأرض ولا في السماء ] [ سبأ / 3 ] . وفيه قال النبيّ الختميّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في المعاني من صدوق الطائفة بأنّ : « التوحيد ظاهره في باطنه وباطنه في ظاهره ؛ وظاهره موصوف لا يرى وباطنه موجود لا يخفى ؛ يطلب بكلّ مكان ولم يخل عنه مكان طرفة عين ؛ حاضر غير محدود وغائب غير مفقود » [ بحار الأنوار ، كتاب التوحيد ، ج 4 ، ص 264 ] . والنصوص في ذلك عن مولى العصمة والحكمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند أهل اللبّ لا يكاد يحصل ، كيف لا وهو المقصد الأقصى . « نوري »