يقع تحتها ، إنّما لها الوحدة من حيث هي مجعولة جاعلها التامّ الواحد ؛ إذ الواحد لا ينبعث عنه انبعاثا أوّليا إلّا الواحد ؛ فموضوع « 1 » سلب الكثرة « 2 » نفسها وجهة الوحدة استنادها إلى جاعلها الواحد ووحدتها ظلّ وحدة الجاعل .
فإذن الوحدة في عوالم الجواز « 3 » مطلقا دخيلة على جوهر الذات وممّا قد غشيتها « 4 » ؛ إذ « 5 » جهة الوحدة دخيلة على موضوع سلب الكثرة وممّا قد غشيته « 6 » .
تقويم في أنّ وحدة الواجب بالذات لا تكون وحدة عددية
فإذن يجب أن تستيقن « 7 » أنّ الواحد الحقّ وهو بارئ الماهيّات والإنّيات على الإطلاق - تعالى مجده - متقدّس الذات عن أن تكون « 8 » وحدته الحقّة وحدة عددية .
فالوحدة العددية ما من تكرّرها قوام حقيقة الكثرة وهي قائمة بالموضوع خارجة عن جوهر ماهيّته « 9 » عارضة إيّاه بعد مرتبة نفس الماهيّة ، « 10 » ومعقولة الذات غير مجهولة
هامش
( 1 ) . ج : فموع .
( 2 ) . قوله : « فموضوع سلب الكثرة » قد علمت أنّ المناط في الوحدة وسلب الكثرة واحد ، وكون موضوع سلب الكثرة - بناء على أصله الذي هو تأصّل الماهيّة - نفس الماهيّة من دون أن يكون موضوع الوحدة أيضا نفس الماهيّة بناء على ذلك الأصل لا يتصوّر له وجه تطمئنّ إليه الوجوه ولا يتوجّه عليه لزوم التحكّم في الحكم . « نوري »
( 3 ) . قوله : « فإذن الوحدة في عوالم الجواز » فذلك لعمر الهي أنّه الحقّ اليقين ولكن سلب الكثرة أيضا حكمه حكم الوحدة بلا تفاوت أصلا ؛ والحكم بكون إحداهما - أي الوحدة - طارئة غير ذاتية وغاشية خارجية من دون سلب الكثرة كما ترى . فكما تكون نفس الماهيّات الجوازية موضوعة لسلب الكثرة فكذلك تكون موضوعة للوحدة الغيرية التي تعرض الماهيّة من جهة الاستناد إلى جاعل الماهيّة ، والماهيّة من حيث هي هي لا واحدة ولا كثيرة ولا لا واحدة ولا لا كثيرة .
فلا شيء منهما بداخلة في جوهر نفس الماهيّة ولا بلازمة لنفس الماهيّة ، كما هو شأن لوازم الماهيّات التي هي غير لوازم الوجودات . « نوري »
( 4 ) . ج : قد غشيها .
( 5 ) . ن : أو .
( 6 ) . ج : قد غشيه .
( 7 ) . ن : أن يستيقن .
( 8 ) . ج ون : يكون .
( 9 ) . ج : ماهيّة .
( 10 ) قوله : « بعد مرتبة نفس الماهيّة » إن أريد من تلك المرتبة المرتبة التي بحسبها ليست الماهيّة إلّا هي وتكون كلّية الخارجيات العرضيات حتّى لوازم أنفس الماهيّات خارجة عنها كان الوحدة العددية في الطبائع المرسلة بما هي وسلب الكثرة عنها في هذا الخروج والعروض بعد مرتبة الذات على عرش الاستواء معا .
وإن أريد منها مرتبة الواقع من نفس الماهيّة المرسلة المتحصّلة بالتحصّل الإرسالي والتقرّر الإطلاقي النوعي فالتحصّل والتقرّر والوحدة وسلب الكثرة والتعيّن الإرسالي كلّها عين الماهيّة المتقرّرة نفسها بجعل جاعلها المذوّت لها في مرتبة وقوعها الإطلاقي ، وغيرها خارجة عنها زائدة عليها بضرب من التعمّل والتحليل العقلي بناء [ على ] أصله الذي هو تأصّل الماهيّة في المجعولية والموجودية ، وكان حكمها في تلك العينية والخارجية أيضا على عرش الاستواء .
وأمّا على الإرادة الأخيرة من الشقّين بناء على أصل إخواننا وأصحابنا المحقّقين المحقّين في أصالة الوجود وهو كون جوهر الوجود والوجود الحقيقي متأصّلا في الموجودية والجاعلية والمجعولية ؛ فالتحصّل والتقرّر والوجود والوحدة والتعيّن مع كونها عين الماهيّة في العين والواقع تكون متقدّمة بضرب من التقدّم الذي لا يعرفه إلّا اللّه والراسخون [ س : الراسخ ] على نفس الماهيّة وتكون الماهيّة تبعا لها وعارضة بضرب من العارضية والتابعية التي لا يعرفها فيه أيضا [ إلّا ] الأوحدي الفريد الشامخ .
وأمّا سلب الكثرة وهو من حيث تحصّل معناه يكون حكمه حكم الوحدة والوجود والتعيّن بلا تفاوت أصلا ، لكنّه بحسب نفس مفهومه العدمي كانت منزلته منزلة نوع من التابعية في الحكم ؛ فأحسن التأمّل . « نوري »