أمّا إذا ما كانت جهة الوحدة خارجة عن جوهر ما « 1 » عنه سلب الكثرة أو عضة « 2 » من جوهر ذاته فالأمر منصرح .
وأمّا الوحدة بالمناسبة والوحدة بالاتّصال فجهة الوحدة فيهما « 3 » وإن كانت هي تمام ذات ما عنه سلب الكثرة إلّا أنّ الذات بما هي الذات موضوع « 4 » سلب الكثرة ، وبما أنّها حالة ما نسبية لشيئين عند شيئين « 5 » أو بما أنّها هويّة اتّصالية « 6 » جهة الوحدة وإنّما سلب الكثرة بحسب هذه الجهة « 7 » من لوازمها التابعة المتأخّرة تأخّرا بالذات . فسلب الكثرة ليست في نفس الذات بما أنّها « 8 » غير مشارك فيها بل في الذات بما أنّها حالة لشيئين عند شيئين « 9 » أو بما أنّها هويّة امتدادية متّصلة .
والوحدة العددية ولا سيّما العددية الشخصية على السبيل الثاني . إذ هي ليست إلّا سلب الكثرة عن الذات في نفس جوهر الذات ، ومفادها « 10 » أنّ الذات بما هي الذات في حدّ جوهرها غير مشارك فيها ؛ فجهة الوحدة هي بعينها ما عنه سلب « 11 » الكثرة ، ووحدتها المحصّلة وتحصّلها الوحداني من لوازم سلب الكثرة .
هامش
( 1 ) . س : خارجة عن جوهرها .
( 2 ) . ن : غصة ؛ ج : عضته ؛ س : عضّة .
( 3 ) . ج : فيها .
( 4 ) . ج : الموضوع .
( 5 ) . س : لشين عند شين .
( 6 ) . قوله : « أو بما أنّها هويّة اتّصالية » هذا إنّما يستقيم لو أريد من الواحد بالاتّصال المتّصل الذي هو معروض الاتّصال وهو ذو الاتّصال ، كالجسم الطبيعي المعروض للتعليمي أو الهيولى التي هي أيضا معروض الاتّصال . ولو أريد غير الهويّة الاتّصالية التي هي المتّصل بالذات لا بعروض الاتّصال ففيه لا يتصوّر أن يكون جهة الذات مغايرة لجهة الوحدة التي هي نفس جهة الاتّصال ، كما لا يخفى على أولى النهى . « نوري »
( 7 ) . ج : + و .
( 8 ) . ج : أنّهما .
( 9 ) . س : لشين عند شين .
( 10 ) قوله : « مفادها . . . » لا يخفى على أولى النهى أنّه كما أنّ جوهر نفس الذات يكون مناط سلب الكثرة فكذلك يكون الذات بحسب جوهر نفس الذات مناط الواحدية والوحدة العددية ؛ ولا تجد بديهة الفطرة تفاوتا في المناطية بينهما .
فقوله : « ووحدتها المحصّلة وتحصّلها الوحداني من لوازم سلب الكثرة » زور وتحكّم . ولو كان بناء كلامه هاهنا على كون التحصّل والتقرّر معنى انتزاعيا واعتباريا كما كان يراه - أعلى اللّه مقامه - بناء على تأصّل الماهيّات - كما هو مشربه - فيجري الحكم في الجانبين على مجرى الأسبق بلا تفاوت أصلا ، بل يكون القول بكون سلب الكثرة والوحدة والواحدية متصوّرتين معين في رتبة التحصّل مطلقا غير بعيد جدّا . « نوري »
( 11 ) . ج : السلب .