حالتان متّفقتان بتمام جوهريهما بما أنّ تمام جوهر كلّ واحدة منهما حالة ما بعينها هي نسبة تسخيرية تدبيرية ؛ فوحدتهما بالمناسبة وحدة بالذات ومن حيث تمام الذات بما أنّها بنفسها حالة بعينها نسبية لا وحدة بالعرض بل إنّما التي « 1 » بالعرض هي وحدة ما يتّحد بهما ؛ أعني وحدة الربّان أو الملك والنفس بهما ؛ أي بالحالة المشتركة التي هي النسبة التسخيرية التدبيرية .
وإن كان سلب الكثرة عن تمام ذات موضوعه من حيث الاتّصال و « 2 » بما أنّه هويّة متّصلة ؛ فالواحد واحد بالاتّصال ، والوحدة وحدة اتّصالية .
وإن كان سلبها عن تمام الذات بحسب أنّها في حدّ نفسها مستميزة « 3 » عن غيرها غير مشارك فيها في قوام التجوهر والتقرّر ، فالواحد واحد بالعدد والوحدة وحدة عددية :
فإن كان الواحد في وحدته العددية بحيث يأبى بنفسه أن تشارك « 4 » فيه هويّات فوق واحدة يكون هو الطباع « 5 » المشترك « 6 » بينها اشتراكا حمليا ، فهو الواحد بالشخص ووحدته الوحدة العددية الشخصية : إمّا مبهمة في شخصيتها ، كما وحدة الهيولى المبهمة في حدّ ذاتها الشخصيّة ؛ [ 106 ] إذ إنّما فعليتها فعلية « 7 » استعدادية ؛ « 8 » وإمّا محصّلة معيّنة بالقياس إلى الأشياء مطلقا ، كما وحدة الذوات الشخصية من ساير الطبائع غير الهيولى .
وإن كان هو في حدّ ذاته الواحدة بالعدد بحيث لا يتأبّى الاشتراك الحمليّ بين هويّات فوق واحدة على أن يكون هو بعينه تلك في الوجود وهو على وحدته التي لا
هامش
( 1 ) . ج : هي .
( 2 ) . ن : - و .
( 3 ) . ن : متميّزة .
( 4 ) . ن : أن يتشارك ؛ ج : أن يشارك .
( 5 ) . ج : الطبائع .
( 6 ) . ن وج : المشتركة .
( 7 ) . ن : - فعلية .
( 8 ) . قوله : « فعلية استعدادية » هذه الدلالة لا تتمّ إلّا بكون الفعلية الاستعدادية تجدّدية . فلو لم يعتبر معها التجدّد والتقضّي الاستمراري لم يستقم دعوى الإبهامية ، كما لا يخفى على من له ربط تامّ بالحكمة النضيحة .
والسرّ في ذلك هو القول بالحركة الجوهرية . فكلّ من لم يقل بها فليت شعري من أين يتيسّر له القول البرهاني بكون وحدة الهيولى مطلقا وحدة شخصية إبهامية . فكلّ من يقول بها لا بدّ من القول بتجدّد الطبيعة الجوهرية أوّلا وبالذات ، ثمّ الهيولى وما يتبعها كالمقولات التسع العرضية بضرب من التبعية ، كما هو المحقّق بالبراهين الباهرة القاهرة .
« نوري » .