من انحاء عدم المعلول ، والجاعل الموجب هو ما به يمتنع « 1 » انحاء عدم المجعول جميعها حتّى يجب به وجوده .
فإذن ينصرح « 2 » أنّه إذا كانت علّة المعلول جائزة بذاتها « 3 » واجبة بشيء آخر غيرها [ 72 ] كان ذلك الشيء أحقّ بالجاعلية والإيجاب لذلك المعلول من تلك العلّة ، وتلك العلّة غير صالحة للجاعلية ولا مستطيعة إلى الإيجاب سبيلا ؛ ضرورة أنّ عدمها الذي هو من أنحاء عدم معلولها غير متعيّن الامتناع من تلقاء نفسها ، بل إنّما من تلقاء ذلك الشيء ؛ فلا يكاد يتصوّر إيجاب المعلول إلّا من ذلك الشيء .
وإذن « 4 » فنقول : إذا فرضنا سلسلة تسلسلية من معلول بعينه وعلل متسلسلة إلى لا نهاية ، فإنّ أىّ واحد من آحاد تلك السلسلة فرض جاعلا موجبا لذلك المجعول كانت علّته التي هي فوقه أحقّ لا محالة بأن توجبه وتجعله ، وهو غير مطيق « 5 » الإيجاب ولا من أهل الصلوح للجاعلية ؛ إذ عدمه غير ممتنع بنفسه ، بل إنّما بالذي هو فوقه وهو من أنحاء عدم المعلول بتّة ، وهذا الحكم يستوعب « 6 » بالاستغراق الشمولي لآحاد السلسلة على الإطلاق ؛ فمهما انتظمت السلسلة في اللحاظ الإجمالي انصرح أنّه ليس للمعلول علّة موجبة في تلك السلسلة أصلا .
فإذن يستبين بالفحص استيجاب وجود موجود ممتنع العدم في حدّ نفسه وفي مرتبة ذاته بنفس ذاته ، خارج عن السلسلة و « 7 » هو المبدأ للسلسلة والجاعل الموجب لها على الإطلاق ، وهي بالأسر مستندة إليه رأسا ؛ فإذن تكون « 8 » هي بحسب الاستناد بالأسر إلى الجاعل الموجب سلسلة عرضية سواسية الآحاد في الاستناد « 9 » إليه بالذات من بدو الأمر وبحسب الترتّب والتوقّف بين الآحاد سلسلة طولية مترتّبة « 10 » منتهية إليه لا جرم أخيرا .
هامش
( 1 ) . ج : تمتنع .
( 2 ) . ج : يتصرّح .
( 3 ) . ن : بذواتها .
( 4 ) ج : من ذلك الشيء فإذن .
( 5 ) . ج : منطبق .
( 6 ) . ج ون : مستوعب .
( 7 ) . س وج : - و .
( 8 ) . ن : يكون .
( 9 ) . س : سواسية الآحاد بالاستناد .
( 10 ) . ج : مرتّبة .