أكبر ، كما قولنا : « الجوهر المجرّد وجوده لذاته لا لمادّة ، وكلّ ما وجوده لذاته لا لمادّة فهو عاقل ذاته . »
وأمّا الثاني : فكما إذا برهن من سبيل اللمّ أنّ مجعولا ما في حدّ نفسه بحيث لا يتصحّح أن يدخل في الوجود إلّا بعلّة جاعلة واجبة بذاتها ، ثمّ شوهد وجوده ؛ فاستدلّ من سبيل الإنّ من وجوده المعلوم « 1 » لا من سبيل العلّة على وجود علّته « 2 » الجاعلة ؛ فإنّ ذلك يثمر « 3 » العلم العقليّ المضاعف بوجود « 4 » علّته وبوجوب وجودها وامتناع لا وجودها علما ضروريا يمتنع أن يزول بتّة .
تصحيح في ما ينعقد منه برهانا اللمّ والإنّ
برهان اللمّ والإنّ « 5 » كما ينعقدان من الأقيسة الاقترانية من حمليتين أو من شرطيتين أو من حملي وشرطي أو شرطي وحملي ، فكذلك ينعقدان من القياسات الاستثنائية ، والمستثنى فيها بإزاء الأوسط في الحمليات .
وإنّما يفيد من القياس الاستثنائي ما ينتج ما يعلم بعد الاستثناء ، كما يفيد من القياس الاقتراني ما ينتج ما لا يكون في درجة « 6 » شيء من المتقدّمين [ 60 ] بل أغدف « 7 » .
[ 61 ] فأمّا قياس الخلف فلا ينعقد منه إلّا برهان إنّ إلّا إذا ما ردّ إلى المستقيم وكان في قوّة ما من السبيل اللمّي ؛ [ 62 ] وكذلك القياس المقسّم - وهو الاستقراء التامّ - لا يتصحّح
هامش
( 1 ) . ج : المعلول .
( 2 ) . ج : العلّة .
( 3 ) ن : ينهز .
( 4 ) . س : لوجود .
( 5 ) . ج : برهانا الإنّ واللمّ .
( 6 ) . ج : درجته .
( 7 ) . « أغدف المرأة قناعها » أي أرسلته على وجهها ؛ و « أغدف الليل » أرخى سدوله [ ن : + أظلم . ] الصحاح ، ج 3 ، ص 1409 .
وفي حاشية « س » : قد وقفنا مثل هذه اللفظة في برهان الشفاء ، والصحيح فيها أغدف بالغين المعجمة والدال المهملة والفاء أخيرا . وربّما ترى بإبدال الراء مكان الدال على ما قد أخذ من بعض أئمّة الكتاب أعني الشفاء ؛ وأمّا أعرف بالعين المهملة فمن صنع المصحّفين ، وقد يتكلّف بتصحيحه بإبدال الفاء قافا . « منه سلّمه اللّه » .