الشيء بحسب نفسه وفي « 1 » نفس الأمر واجبا أم لا بل جائزا أو ممتنعا .
ثمّ ولو عزل النظر عن ذلك فإنّما الوجوب بالفعل بالقياس إلى الغير فرع خروج الغير في نفسه بالفعل من الجواز إلى الوجوب ، والمعلول ليس يخرج في نفسه بالفعل من الجواز إلى الوجوب إلّا من تلقاء وجوب العلّة ؛ فلو اقتنص « 2 » وجوب العلّة من تلقاء المعلول لكان قد عاد الأمر دائرا ؛ وكذلك سبيل القول في أحد معلولي علّة واحدة بالنسبة إلى شقيقه الآخر .
فإذن قد اقترّ « 3 » أنّ أولى البراهين بإعطاء اليقين وأحقّها بإطلاق « 4 » اسم البرهان عليه إنّما الذي هو من السبيل اللمّي .
ومن سبيل آخر : هل أنت مستيقن أنّ جوهر ذات المعلول ظلّ ذات علّته الموجبة ؛ فلا جرم مهما عقلت العلّة الموجبة التامّة عقلا تامّا واكتنهت بما هي علّة موجبة تامّة - لسنا نقول : من حيث تلحظ حيثية العلّية المضايفة للمعلولية ، ولكنّا نقول : من كنه الحيثية التي هي بها موجبة تامّة تنبعث عنها بنفسها نفس ذات المعلول انبعاثا أوّليا - فقد عقل المعلول لا محالة بإنّيته وماهيّته « 5 » جميعا ؛ وإذا عقل المعلول عقلا تامّا فإنّما يكون يستوجب ذلك أن تعقل العلّة الموجبة بإنّيتها « 6 » ؛ إذ إنّ العلم التامّ بالعلّة الموجبة يستوجب العلم التامّ بإنّية المعلول وبخصوصية ماهيّته ؛ فاتّخاذ العلّة حدّا أوسط سبيل مستبين للاقتناص إلى اليقين التامّ الدائم بالمعلول بتّة ؛ وإذ إنّ العلم التامّ « 7 » بالمعلول لا يستوجب العلم التامّ بخصوصية ماهيّة « 8 » العلّة الموجبة بل إنّما العلم الناقص بخصوص إنّيتها لا غير ، لم يكن يهدي هو في الحدّ الأوسط إلى اليقين التامّ الدائم سبيلا ؛ [ 56 ] نعم العلم التامّ بجوهر ذات المعلول علم تامّ لا محالة بجوهرياته التي هي علل ماهيّته ، ولكن العلّية هناك ليست على هذا السبيل ، بل هي على شاكلة أخرى .
هامش
( 1 ) . س : - في .
( 2 ) . ج : أفيض .
( 3 ) . س ون : اقرّ .
( 4 ) . ن : بالطلاق ؛ س : بانطلاق .
( 5 ) . س وج : بمهيّته .
( 6 ) . ج : + فقط لا بماهيتها أيضا ؛ فإذن .
( 7 ) . ج : بتّة ؛ فإذن العلم التامّ .
( 8 ) ج : ماهيّته .