حدوث صورة أخرى مساوية لها فيها ، بل بسبب حدوث تلك الآلة المسماة بالإضافة والشعور .
والحجة الثانية على فساد هذا الكلام : أنه لو كان الادراك عبارة عن حضور ماهية المدرك في المدرك ، لكنا إذا عقلنا السماء ، فقد حضر في عقلنا ماهية مساوية لماهية السماء من جميع الوجوه . ذلك لا يقوله عاقل . فان الأثر الحادث في الذهن عرض لا يحس ولا يلمس ، فكيف يجوز للعاقل أن يقول : ان ذلك العرض الضعيف مساو للسماء والسماء في تمام الماهية ؟ بل هنا ما هو أزيد منه . وهو أنا إذا عقلنا أن السواد ضد البياض ، فيلزم أن يحصل السواد والبياض في الذهن .
وذلك يقتضى الجمع بين الضدين . وإذا عقلنا الطويل والعريض والعميق والاستقامة والاستدارة في الذهن ، فيلزم كون الذهن طويلا عريضا عميقا مستقيما مستديرا . وذلك لا يقوله عاقل . بل هنا ما هو أزيد منه . وهو :
أنا إذا تصورنا واجب الوجود ، فيلزم أن يكون الأثر الحاصل في الذهن مساويا لواجب الوجود في تمام الماهية ، وفي كونه أزليا أبديا قائما بالنفس ، مبدأ لجميع الممكنات . وذلك لا يقوله عاقل .
لا يقال : انا لا نقول إذا علمنا شيئا كان العلم مساويا لذلك المعلوم ، بل نقول : العلم الحاصل في الذهن يكون متعلقا بذلك المعلوم .
لأنا نقول : إذا علمنا أن العلم بالشيء لا يكون مساويا لذلك المعلوم في تمام الماهية ، فحينئذ لا يلزم من صيرورة القوة المدركة عالمة بالآلة ، بعد أن لم تكن عالمة بها ، أن يكون الأثر الحادث أمرا مساويا لماهية الآلة .
وحينئذ لا يلزم اجتماع المثلين . وعلى هذا التقدير فإنه بسقط ذلك الدليل بالكلية .
الحجة الثالثة : وهو أن صورة المحسوسات عندكم حاضرة في الخيال ، وأن ادراكها غير حاصل للخيال . وهذا ينتج قطعا : أن حصول الصور مغاير « 34 » لادراكها ، وأن ادراكها مغاير لصورها .
هامش
( 34 ) انه مغاير : ص .