للقسمة . وكل جسم وكل حال في الجسم ، فإنه قابل في القسمة ، ينتج :
أن الموصوف بذلك التعقل غير جسم ، وغير حال في الجسم . فهذه أربع لا بد من بيانها :
أما المقدمة الأولى : وهي بيان أن هنا معقولات لا تقبل القسمة .
فالذي يدل على صحتها وجهان :
الأول : انه ثبت بالبرهان : أن ذات الآلة لا تقبل القسمة ، وثبت أن الوحدة والنقطة لا تقبل القسمة .
الثاني : لا شك أن هنا ماهيات . وهي اما أن تكون بسيطة أو مركبة ، فان كانت بسيطة فذلك البسيط غير قابل للقسمة . لا محالة . وان كانت مركبة . فالمركب انما يتركب عن البسيط . فلا بد من الاعتراف بالبسيط الذي لا يقبل القسمة على كل حال .
وأما المقدمة الثانية : وهي بيان أن العلم بما لا ينقسم لا يكون منقسما .
فالذي يدل عليه : أنه لو انقسم ذلك العلم لكان أحد جزئي ذلك العلم اما أن يكون علما لذلك المعلوم فيكون جزء العلم عبارة عن تمام ذلك العلم .
وهو محال . أو يكون علما بجزء من أجزاء ذلك المعلوم . وهو أيضا محال .
لأنا فرضنا أن هذا المعلوم لا جزء له ، أو لا يكون علما بذلك المعلوم ، ولا بجزء من أجزائه . وإذا كان كل واحد من أجزاء ذلك العلم هكذا ، فعند اجتماع تلك الأجزاء اما أن لا تحدث هيئة زائدة وحينئذ يكون مجموع ذلك العلم لا يكون علما بذلك المعلوم ، أو تحدث هيئة زائدة وتلك الهيئة الزائدة ان كانت منقسمة عاد التقسيم المذكور ، وان كانت غير منقسمة فحينئذ يكون هذا اعترافا بأن العلم بذلك المعلوم الغير منقسم يجب أن يكون غير منقسم .
( وأما ) المقدمة الثالثة : وهي بيان أن العلم إذا لم يكن منقسما ، كان الموصوف بذلك غير منقسم ( ف ) لأنه لو كان منقسما لكان الحال في جزئية ، ان كان حالا بعينه في الجزء الآخر ، لزم كون العرض الواحد
شرح عيون الحكمة — صفحة 291
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩١