تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وأعراضها . وإذا كانت المادة واحدة ، والأعراض واحدة ، لم يكن هناك صورتان ، بل صورة واحدة . ثم إن كانت صورتان فلا يكون بينهما فرق بوجه من الوجوه ، فلا ينبغي أن يكون أحدهما معقولا دون الآخر . فان سامحنا وقلنا : ان الصورة وحدها لا يتهيأ أن تكون معقولة ، ما لم تجد صورة أخرى ، فلا بد من أن نقول حينئذ : ان كل واحدة من الصورتين معقولة . فاذن لا يمكن أن يعقل الآلة الا مرتين ، ولا يمكن أن نعقلها مرة واحدة . وان كان شرط حصول الصورتين فيهما ، ليس على سبيل الشركة بل على سبيل أن يحصل في كل واحد منهما صورة ليست هي بالعدد التي هي في الأخرى ، رجع الكلام إلى أن للنفس ( بانفرادها ) صورة وقواما « 31 » فقد بان من هذا : أن للنفس أفعالا خاصة وقبولا للصورة المعقولة لا تنطبع « 32 » تلك الصورة في الجسم ، فيكون جوهر النفس بانفراده محلا لتلك الصورة » التفسير : هذه هي الحجة الثانية على تقرير هذا المطلوب . ولقد جاءت هذه الحجة بعبارات غامضة ، وتقسيمات طويلة ، لا فائدة في تتبعها . وأنا أحرزها على الوجه الملخص الذي ذكره في سائر كتبه . فنقول : لو كانت القوة العقلية حالة في آلة جسمانية ، لوجب أن يكون واجب الادراك لتلك الآلة دائما ، أو ممتنع الادراك لها دائما . والقسمان باطلان ، فبطل القول بكون العقلية حالة في آلة جسمانية . بيان الملازمة : أنه قد ثبت أن ادراك الشئ عبارة عن حضور صورة تلك الآلة عندها . وتلك الصورة اما أن تكون هي نفس الصورة القائمة بتلك الآلة ، أو صورة أخرى مغايرة لها بالعدد ، مساوية لها في تمام الماهية . وهذا القسم الثاني باطل . لأن تلك الصورة إذا كانت حاصلة في القوة العاقلة ، وكانت القوة العاقلة حاصلة في الآلة الموصوفة بتلك الصورة ، فحينئذ يجتمع صورتان متماثلتان في مادة واحدة . وذلك محال . لما ثبت بالدليل : أنه يمتنع أن يجتمع المثلين . فثبت : أن كون القوة المدركة مدركة لآلتها ، يمتنع أن تكون صورة أخرى . وإذا ثبت هذا فنقول : لو كان ادراك تلك
هامش
( 31 ) وقوى ما : ع .
( 32 ) لا تنقطع : ع .