تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأيضا : فقد قلنا : ان « الشيخ » نص على أن صور المرئيات ترتسم في الجليدية ، ثم إن القوة المدركة غير حاصلة هناك بل انما حصلت القوة المدركة عند ملتقى العصبين . ولما حصل ارتسام الأشباح عند الجليدية ، ولم يحصل ادراكها هناك ، علمنا أن الادراك أمر مغاير لنفس هذا الارتسام ، بل التحقيق أن الادراك والشعور عبارة عن حالة نسبية إضافية تحصل بين المدرك والمدرك . ومتى ثبت هذا سقط هذا الدليل بالكلية . قال المفسر : كان الأولى بهؤلاء الأذكياء ( أن ) يصونوا عقولهم عن التحويل على مثل هذه المقدمة . فان ركاكتها أظهر من أن تخفى على عاقل أصلا . سلمنا : أن الادراك عبارة عن حضور صورة المدرك في المدرك . فلم لا يجوز أن يقال : ان القوة العاقلة إذا أدركت آلتها ، فحدوث ذلك الادراك انما كان لأجل أنه حدثت صورة مساوية لآلتها فيها ؟ أما قوله : انه يلزم منه اجتماع المثلين . فنقول : هذا باطل . وذلك لأن الصورة الأصلية الموجودة في الآلة جارية مجرى المحل للقوة العاقلة . وهذه الصورة الحادثة عند حدوث هذا الادراك ، جارية مجرى الحال في القوة العاقلة . وإذا حصل الامتياز بهذا المعنى ، لم يلزم من حدوث هذه الصورة في القوة العاقلة ، ارتفاع المغايرة بين هذين المثلين . فثبت : ان الذي قالوه ضعيف . * * * قال الشيخ : « ومما يوضح هذا : أن الصورة المعقولة لو حلت جسما أو قوة في جسم ، لكان يحتمل الانقسام ، فكان الأمر الوجداني لا يعقل » التفسير : هذه هي الحجة الثالثة على أن القوة العاقلة غير حالة في شئ من الأجسام . وتقريره : ان هنا معقولات لا تقبل القسمة . فيكون تعقلها لا يقبل القسمة فيكون الموصوف بذلك التعقل غير قابل
شرح عيون الحكمة — صفحة 290 | فخر الدين الرازي