حالا في محلين . وهذا محال . وان كان الحال في أحد جزأيه مغايرا للحال في الجزء الآخر ، فحينئذ يلزم كون تلك الصفة منقسمة . وقد فرضنا أنها غير منقسمة . فثبت : أن الموصوف بذلك العلم الغير منقسم ، يجب أن يكون غير منقسم .
وأما المقدمة الرابعة وهي بيان أن كل جسم منقسم . فهذا مبنى على نفى الجوهر الفرد . وقد سبق تقرير هذه المسألة .
فهذا تمام تقرير هذه الحجة على أقوى الوجوه .
ولقائل أن يقول : لا نسلم أن القول بالجوهر الفرد باطل - على ما سبق تقريره ثم نقول : لا شك أن النقطة غير قابلة للقسمة . وهي أن كانت جوهرا فقد ثبت الجوهر الفرد ، وان كانت عرضا فلها محل . ومحلها ان كان غير منقسم فقد ثبت الجوهر الفرد ، وان كان منقسما فقد حصل منه أن قيام ما لا ينقسم بالمنقسم جائز . وحينئذ يشكل هذا الدليل .
وأيضا : فهذا يشكل بالواحدة فإنها عرض غير قابل للقسمة ، مع أنها حالة في المادة الجسمانية . وأيضا : فالاضافات أعراض موجودة عند الحكماء ، مع أنها لا تقبل القسمة . فإنه لا يصح أن يقال : قام بنصف الأب نصف الأبوة ، وبثلثه ثلث الأبوة . وأيضا : فالموجود صفة قائمة بالمادة الجسمانية ، فلو لزم من انقسام المحل انقسام الحال ، لزم أن يقال : انه حصل للوجود نصف وثلث وسائر الأجزاء . وهو محال . وأيضا : فالجسم البسيط يكون في نفسه واحدا ، كما أنه عند الحس واحد . فإذا حل فيه عرض لا ينقسم ، فليس هناك أجزاء لذلك الجسم ، وإذا لم يحصل له شئ من الأجزاء ، امتنع أن يقال : الحال في أحد الجزءين اما أن يكون عين الحال في الجزء الثاني أو غيره .
فهذا جملة الكلام في هذه الحجة تقريرا واعتراضا .
* * * قال الشيخ : « وليس يلزم من هذا : أن ( الأمر ) المركب يجب
شرح عيون الحكمة — صفحة 292
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩٢