تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولقائل أن يقول : هذه الصورة العقلية التي زعمتم أنها مجرد « 18 » صورة جزئية مشخصة حالة في نفس « زيد » وتكون مقرونة بسائر الصفات القائمة بتلك النفس . فكيف زعمتم : أنها صورة كلية مجردة ؟ بل نقول : القول باثبات الصورة المجردة محال في العقول . لأن ذلك المجرد اما أن يكون موجودا أو معدوما ، فإن كان موجودا فأما أن يكون في الخارج أو في الذهن . والأول باطل لأن كل ما يكون موجودا في الخارج فهو شخص معين ، فلا يكون مجردا . والثاني باطل لأن كل ما حصل في ذهن معين ، فهو صورة شخصية حالة في نفس معينة ، ولا يكون مجردا . وأما ان كان معدوما فالمعدوم نفى محض وعدم صرف ، فيمتنع وصفه بكونه مجردا أو يكون مشتركا فيه . لا يقال : المراد من قولنا : ان الصورة الذهنية كلية أنا لو حذفنا شخصيتها وكونها في الذهن ، فان تلك الماهية من حيث هي هي تكون منطبقة على ماهية جميع الأشخاص الخارجية . لأنا نقول : إذا أقنعتم بهذا القدر ، فلم لا تقولون بأن الشخص المعين الموجود في الأعيان أمر كلى ؟ بمعنى أنا لو حذفنا شخصيتها وكونها في الأعيان ، لكانت تلك الماهية منطبقة على ماهية جميع الأشخاص الذهنية والخارجية . * * * قال الشيخ : « فالإنسان الذي يصدر عنه هذه الأفعال يسمى نفسا ناطقة . وله قوتان : إحداهما : معدة نحو العمل ووجهها إلى البدن ، وبها يميز بين ما ينبغي أن يفعل ، وبين ما لا ينبغي أن يفعل ، وما يحسن ويقبح في الأمور الجزئية . ويقال له : العقل العملي . ويستكمل في الناس بالتجارب والعادات » التفسير : المراد : أن النفس الناطقة لها قوتان : إحداهما عملية . وهي التي باعتبارها يتمكن من تدبير البدن . وبهذه القوة يميز الانسان بين ما ينبغي أن يفعل ، وبين ما لا ينبغي أن يفعل ، وما يحسن وما يقبح
هامش
( 18 ) مجردة : ص .