الجسمانية . ولا سبيل لها إلى أن ترتسم فيها مجرد ماهية الانسان حتى يكون ما يشاكل فيها نفس تلك الماهية . وهذا يظهر بأدنى تأمل . والحس كأنه نزع تلك الصورة عن المادة وأخذها في نفسه . لكن نزع . إذا غابت المادة غاب ، ونزع مع العلائق العرضية المادية . فاذن لا مخلص للحس الا مجرد الصورة . وأما الخيال فإنه ( قد ) يجرد الصورة تجريدا أكبر من ذلك . وذلك أنه يستحفظ الصورة وأن غابت المادة . لكن ما يتراءى للخيال من الصورة المأخوذة عن الانسان مثلا لا يكون مجردا عن العلائق المادية . فان الخيال ليس يتخيل صورة الا على نحو ما ، من شأن الحس أن يؤدى اليه . وأما الوهم فإنه وان استثبت معنى غير محسوس ، فلا يجرده الا متعلقا بصورة خيالية .
فاذن لا سبيل لشئ من هذه القوى أن تتصور ماهية شئ مجرد عن علائق المواد وزوائدها الا النفس الانسانية . فإنها هي التي تتصور كل شئ بجده ، كما هو منقوص عنه العلائق المادية . وهي المعنى الذي من شأنه أن يوقع على كثيرين . كالانسان من حيث إنه انسان فقط .
فأما إذا تصور هذه المعاني ، تعدى التصور إلى التصديق بأن يؤلف بينهما « 17 » على سبيل القول الجازم » التفسير : قد عرفت أن الشخص المعين من الناس انما صار ذلك الشخص لأن الانسانية انضافت إليها أعراض كثيرة ، وصار مجموعها ذلك الشخص . إذا عرفت هذا فنقول : الادراك اما أن يكون ادراكا للجزئي ، أو للكلى . فإن كان ادراكا للجزئي فاما أن يكون ادراكا يتوقف على حصول المدرك في الخارج ، أو لا يتوقف . والأول هو الاحساس ، فإنه عبارة عن ادراك هذا الشخص من حيث إنه هذا ، بشرط أن يكون ذلك الشخص حاضرا . والثاني هو التخيل ، فإنه يمكننا أن نتخيل صورة « زيد » بعينه ، وان لم يكن « زيد » حاضرا .
وأما ادراك الكلى . فهو أن يعقل الانسان من حيث إنه انسان ، مع قطع النظر عن جميع لواحقه وصفاته الزائدة عليه . وهذا الادراك هو التجريد التام .
هامش
( 17 ) منها : ع .