تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أن يكون عقلا بالفعل ، فهذا انما يظهر إذا قيل : ان ذلك السبب اما أن يكون جسما ، أو حالا في الجسم ، أو لا جسما ولا حالا في جسم . والقسمان الأولان باطلان ، فتعين الثالث . ثم نقول : ذلك الموجود المجرد الذي لأجله تصير هذه النفوس عالمة بعد أن كانت جاهلة ، لا يجوز أن يكون هو اللّه - تعالى - بل يجب أن يكون غيره . وذلك الغير انما يمكن أن يؤثر في تصير النفس عالمة ، بعد أن كانت جاهلة ، لو كان هو في نفسه عالما بحقائق الأشياء ، علما لازما لذاته ، باقيا ببقاء وجوده ثم نقول : ذلك الغير يجب أن يكون شيئا واحدا لا غير . وعند اثبات جميع هذه المقدمات يظهر اثبات أن ذلك الشئ يكون عقلا بالفعل في ذاته ، ويثبت أنه هو الذي يصير النفوس عالمة بالفعل . وكان ذلك الشئ عقلا فعالا ، ويكون هو والعقل « 21 » الفعال واحدا . و « الشيخ » لم يثبت شيئا من هذه المقدمات ، ولم يقرر واحدة منها بشبهة ، فضلا عن حجة . فكيف يمكن اثبات هذا الشئ الذي سماه بالعقل ؟ ومن الناس من قال : لم لا يجوز أن يكون المؤثر في حصول هذه المعارف والعلوم : هو الجسم . لأن الجسم أدون حالا من النفس ، والأدون لا يكون سببا لحصول صفة الكمال لما هو أشرف منه . فثبت : أن المؤثر في حصول هذه المعارف والعلوم : ليس هو الجسم ، ولا يكون شيئا حالا في الجسم ، لأن الحال في الجسم أحسن حالا من الجسم . ولما لم يصلح الجسم لهذه الإفادة ، فلأن لا يصلح العرض الحال في الجسم لهذه الإفادة كان أولى . فثبت : أن مفيد هذه العلوم والمعارف : موجود ليس بجسم ولا جسماني . ثم نقول : ذلك الشئ اما أن يكون هو اللّه - سبحانه - أو غيره والأول باطل . لأنه تعالى واحد . والواحد لا يصدر عنه الا الواحد . فثبت : أن ذلك الشئ موجود غير اللّه - تعالى - ثم نقول : ذلك الشئ
هامش
( 21 ) العقل : ص .
شرح عيون الحكمة — صفحة 282 | فخر الدين الرازي