المرتبة الأولى : أن تكون النفس خالية عن جميع المعارف البديهية والكسبية . والنفس متى كانت في هذه الدرجة ، فإنها تسمى عقلا هيولانيا .
والمرتبة الثانية : هي أن تحصل لها العلوم البديهية ، والعلوم المستفادة من الحواس والتجارب . والنفس متى كانت في هذه الدرجة ، فإنها تسمى عقلا بالملكة . وذك لأن حصول هذه العلوم البديهية ، يفيد النفس قدرة على أن تتوصل بتركيبها إلى اكتساب ( العلوم ) النظرية .
والمرتبة الثالثة : أن يكتسب هذه العلوم الفكرية . الا أنها لا تكون حاضرة بالفعل . ولكنها تكون بحيث متى شاء الانسان أن يستحضرها ، قدر على ذلك . والنفس متى كانت في هذه الدرجة ، فإنها تسمى عقلا بالفعل . و « الشيخ » أهمل هذه المرتبة في هذا الكتاب .
والمرتبة الرابعة : أن تكون تلك العلوم والمعارف حاضرة حاصلة بالفعل . والانسان يشاهدها أو ينظر إليها بعين عقله . والنفس متى كانت في هذه المرتبة تسمى عقلا مستفادا .
* * * قال الشيخ : « ولأن كل ما يخرج من القوة إلى الفعل ، فإنما يخرج بشيء تفيده تلك الصورة . فاذن العقل بالقوة انما يصير عقلا بالفعل بسبب تفيده المعقولات ، ويتصل به أثره . وهذا الشئ هو الذي يفعل العقل فينا . وليس شئ من الأجسام بهذه الصفة . فاذن هذا ( الشئ ) عقل بالفعل . وفعال فينا . ويسمى عقلا فعالا » التفسير : المقصود من هذا الفصل : اثبات العقل الفعال .
والدليل على وجوده : أن هذه النفوس الناطقة كانت في أول الأمر خالية عن المعارف والعلوم . فإذا حصلت فيها هذه المعارف والعلوم ، بعد أن لم تكن حاصلة ، فلا بد لحصولها من سبب . وهذه المقدمة حقة . لأن حدوث الشئ بعد ان لم يكن ، لا بد له من سبب . فأما أن يكون ذلك السبب يجب
شرح عيون الحكمة — صفحة 281
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٨١