التفسير : لما بين أن معنى الانسانية مغاير للطول المخصوص والشكل المخصوص واللون المخصوص ، ذكر ما هو السبب لحصول هذه الأحوال المختلفة مع الانسانية . وذلك السبب : هو المادة .
ولقائل أن يقول : تعليل هذه الأعراض المختلفة بالمادة باطل .
ويدل عليه وجهان « 16 » :
الأول : ان مادة النفس الانسانية ليس الا الجسم . ولا شك أن طبيعة الجسمية معنى واحد . فلو كان الموجب لهذه الصفات هو الجسمية ، ثم إن الجسمية معنى واحد في الكل ، لزم استواء جميع الأبدان في جميع هذه الصفات . وذلك محال .
الثاني : هو أن الاختلاف في هذه الصفات لو كان لأجل المادة ، فالاختلاف في المواد ان كان لأجل الاختلاف في الصفات ، لزم الدور .
وان كان لاختلاف مواد تلك المواد ، لزم التسلسل . وهو محال .
الثالث : انه لو كان حصول هذه الصفات لأجل المادة ، لدامت هذه الصفات بدوام المادة التي هي الجسمية . وذلك محال .
الرابع : ان المادة قابلة . والقابل لا يكون عندهم مؤثرا ، فيمتنع أن تكون حصول هذه الأحوال مختلفة لأجل المادة . بل السبب في حصول هذه الأحوال المختلفة : أن كل صفة حصلت في مادة ، فقد كانت المادة قبل تلك الصفة موصوفة بصفة أخرى ، وتلك الصفة السابقة أعدت المادة لقبول الصفة اللاحقة .
* * * قال الشيخ : « ثم إن الحس إذا أدرك الانسان ، فإنه تنطبع فيه صورة ما للانسان ، من حيث هي مخالطة لهذه الأحوال والاعراض
هامش
( 16 ) وجهان : ص .