تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
واعلم : أن هذا الاستدلال ضعيف . وذلك لأنه ان وقع النزاع في أن الانسان عبارة عن هذه الجملة المحسوسة أم لا ؟ فلا نزاع في أن الأجسام النباتية والمعدنية ليست الا هذه الأجسام ، ثم انك لا تجد جسمين من النبات الا وهما مختلفان في القدر والشكل والصفة ، وكذا القول في المعدنيات . ومع ذلك فلم يلزم اثبات نفس مفارقة لها . فكذا هنا . وكذا القول في الأعراض . فإن كان سوادين يفرضان ، فهما مشتركان في معنى السوادية وغير مشتركين في تكوين هذا ، وذاك . فلم يلزم اثبات نفس مفارقة للاعراض فكذا هنا . بل الواجب أن يقال : الدليل على أن الانسان ليس هو هذه الجملة المحسوسة وجوه : الأول : انا قد نعقل معنى الانسان حال كوننا غافلين عن هذا البدن بمجموعه وبأجزائه . الثاني : أن أجزاء هذا البدن متبدلة فيكون هذا البدن متبدلا . وأما « زيد » من حيث هو ذلك المشار اليه بقوله « أنا » فإنه غير متبدل ، والمتبدل مغاير لغير المتبدل ، فالبدن المحسوس مغاير للمشار اليه بقوله « أنا » الثالث : ان المحسوس من هذا البدن هو هذا السطح واللون . والعلم الضروري حاصل بأن المشار اليه لكل أحد بقوله « أنا » باق . فثبت بهذه الدلائل : فساد قول من يقول : الانسان هو هذه الجملة المحسوسة . * * * قال الشيخ : « وهذه الأحوال الغريبة تلزم الطبيعة من جهة قبول مادتها ا فان كل واحد من أشخاص الناس تتفق له مادة على مزاج واستعداد خاص . وكذلك يتفق له وقت وزمان . وأسباب أخرى تتعاون على الحاق هذه الأحوال « 15 » به الحاقا خاصا به »
هامش
( 15 ) « هذه الأحوال للماهيات من جهة مواردها . ثم الحس - إذا أدرك الانسان - فإنه تنطبع فيه صورة ما للانسان من حيث هي - - مخالطة هذه الأعراض والأحوال الجسمانية . ولا سبيل لها إلى أن ترتسم فيها مجرد ماهية انسان . . . الخ » ( عيون الحكمة )
شرح عيون الحكمة — صفحة 276 | فخر الدين الرازي