لم تحصل هذه الأعراض النفسانية في جوهر النفس - أعنى الغضب والشهوة والفرح والخوف والحزن والخجل - بل حصول هذه الأعراض في جوهر النفس يوجب حصول التغيرات المزاجية المذكورة في جوهر البدن .
* * * قال الشيخ : « وأما الذي يخصها وهو الادراك فهو التصور للمعاني الكلية . وبنا حاجة إلى أن نصور لك كيفية هذا الادراك » التفسير : لا شك أن كل ادراك فهو اما تصور واما تصديق .
فلا أدرى لم اقتصر هنا على ذكر التصور ، ولم يذكر التصديق البتة .
* * * قال الشيخ : « فنقول ان كل واحد من أشخاص الناس مثلا . هو انسان . لكن له أحوال وأوصاف ليست داخلة في أنه انسان ولا يعرى منها هو في الوجود ، مثل حد جسده في قده ولونه وشكله والملموس منه .
وسائر ذلك . فان هذه كلها وان كانت انسانية فليست شرطا في أنه انسان ، والا لتساوى فيها ( كلها ) أشخاص الناس كلهم ، ومع ذلك فانا نعقل أن هناك شيئا هو الانسان » التفسير : المراد من هذا الكلام : أن أشخاص الناس مشتركة في معنى الانسانية ومختلفة في مقاديرها وأشكالها وسائر صفاتها . وما به المشاركة غير ما به المباينة . فمعنى الانسانية فيها مغاير لهذه الصفات .
* * * قال الشيخ : « وبئس ما قال من قال : ان الانسان هو هذه الجملة المحسوسة . فإنك لا تجد جملتين على حالة واحدة » التفسير : قال بعضهم : الانسان هو هذه الجملة المحسوسة في الخارج .
واعلم : أن هذا المذهب باطل . واحتج « الشيخ » على بطلانه بأن جميع الجملة المحسوسة في الخارج ، مختلفة في المقادير والأشكال .
والانسان من حيث هو انسان أمر واحد في الكل .
شرح عيون الحكمة — صفحة 275
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٧٥