الوجه إلى الكمودة والرصاصية . وأما ان كان بحيث تارة يجوز كونه قادرا على دفعه ، وتارة يعتقد كونه عاجزا عن الدفع ، فههنا كما اختلط في جوهر النفس هذان الاعتقادان ، فإنه يختلط في ظاهر البدن آثار الغضب والخوف . وأما القسم الثاني . وهو أن يعتقد في ذلك الأمر المستقبل أنه بتقدير حصوله يكون نافعا ، فإن لم يعتقد تجويزه متوجها اليه ، فإنه يحصل في قلبه ميل جازم بأنه لا بد من تحصيله . وذلك هو الشهوة . فان أعتقد كونه متوجها اليه حصل في قلبه فرح وسرور وانبسط الروح القلبي إلى خارج ، وكل ما كان الفرح أقوى ، كان ذلك الانبساط أجمل . وحينئذ يسخن البدن ويحسن لونه وتظهر آثار صلاح الحال على الوجه . هذا كله كلام في اعتبار ما لم يدخل في الوجود .
أما القسم الثاني : وهو اعتبار حال ما دخل في الوجود . فذاك الشئ اما أن يعتقد فيه كونه حسنا ، أو يعتقد فيه كونه قبيحا ، أو لا ذاك ولا هذا . فان اعتقد فيه كونه حسنا تبعه الفرح بسبب ما يتوقع من حدوث آثاره النافعة ، وان اعتقد فيه كونه قبيحا ، تبعه الحزن وانحصار دم القلب إلى باطن القلب . وعندما يعتقد أنه غير قبيح ، فإنه يخرج دم القلب إلى ظاهر البدن . وإذا اختلط هذان الاعتقادان في النفس ، توالت الانبساطات والانقباضات على بشرة الوجه . وذلك هو الخجل .
فهذا هو الإشارة في ضبط هذه الأحوال .
واعلم : أن الفرح قد يتبعه الضحك ، لما أن الحرارة توجب تمدد العضلات ، والحزن والخوف قد يتبعهما البكاء . بسبب أن الروح إذا انحصر في داخل القلب ، استولى البرد على ظاهر البدن ، والبرد يوجب التقبيض والتكثيف . وإذا استولى هذا التقبيض على جرم الدماغ ، انعصر منه شئ من الرطوبات وسال إلى العينين . وذلك هو البكاء .
فهذا هو الحكم الأكثرى في هذا الباب .
وإذا عرفت هذا فنقول : انه ما لم يحصل اعتقاد أنه خير أو شر أو نافع أو ضار ، لم تحصل الرغبة والنفرة . وما لم يحصل هذان الأمران
شرح عيون الحكمة — صفحة 274
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٧٤