قال الشيخ : « ويتعلق بهذا الباب : استنباط الصناعات « 12 » العملية والتصرف فيها « 13 » كالملاحة والفلاحة والصباغة والنجارة » التفسير : هذه الصناعات اما أن تستنبط كلية . مثل أن تستنبط أن الفلاحة كيف تكون ؟ وقد تستنبط جزئية مثل أن تستنبط أن فلاحة هذه الأرض كيف تكون ؟
أما الوجه الأول : فهو من خواص النفس ، ولا تعلق للبدن به البتة .
وأما الوجه الثاني : فهو من خواص القوى البدنية ، ولا تعلق للنفس به . فلم يبق هنا شئ يمكن أن يضاف إلى النفس والبدن جميعا .
* * * قال الشيخ : « وأما الانفعالات فأحوال تعرض للبدن ، مع مشاركة النفس الناطقة . كالاستعداد للضحك والبكاء والخجل والحياء والرحمة والرأفة والألفة . وغير ذلك » « 14 » التفسير : اعلم : أن الانسان اما أن يعتبر حال ما لم يدخل في الوجود ، أو يعتبر حال ما دخل في الوجود . أما القسم الأول وهو أن يعتبر حال ما لم يدخل في الوجود ، فاما أن يعتقد فيه كونه ضارا أو نافعا .
أو لا يعتقد فيه لا كونه ضارا ولا كونه نافعا . أما القسم الأول . وهو أن يعتقد فيه كونه ضارا . فإذا اعتقد أن الضار متوجه اليه . فان اعتقد كونه قادرا على دفعه ، حصل في قلبه ميل جازم إلى الدفع ، وذاك هو الغضب . وعند حصول هذا التصور والميل إلى الدفع ، يتسخن البدن ويحصل الغليان في دم القلب . وان اعتقد كونه عاجزا عن دفعه ، حصل في قلبه الخوف ، وانحصر الروح القلبي في الداخل ، وتغير لون
هامش
( 12 ) الصناعة : ص .
( 13 ) فيها كالصناعة والفلاحة والملاحة : ص .
( 14 ) النص : « وأما الانفعالات فأحوال تتبع استعدادات تعرض للبدن مع مشاركة النفس الناطقة كالاستعداد للضحك والبكاء والخجل والحياة والرحمة والرأفة والألفة . وغير ذلك »