ولمجيب أن يجيب فيقول : المراد بالفعل والانفعال اللذين جعلهما في مقابلة الادراك : الفعل والانفعال اللذان لا يكونان من جنس الادراك .
* * * قال الشيخ : « وأما الأفعال التي تصدر عنها بمشاركة البدن والقوى البدنية : فالتعقل والروية في الأمور الجزئية ، فيما ينبغي أن يفعل وما لا ينبغي أن يفعل ، بحسب « 10 » الاختيار » التفسير : ذكر ان الأفعال التي تصدر عن النفس الناطقة بمشاركة البدن والقوى البدنية ، أمران : أحدهما : التعقل . والثاني : الروية « 11 » في الأمور الجزئية فيما ينبغي أن يفعل وما لا ينبغي أن يفعل ، بحسب الاختيار . ولقائل أن يقول : أتريد بهذا التعقل ادراك الكليات ، أو ادراك الجزئيات ؟ فان أردت به ادراك الكليات ، فهذا القسم قد جعلته فعلا يصدر من مجرد ذاتها من غير حاجة إلى البدن . وان أردت به ادراك الجزئيات ، فقد زعمت فيما سبق : أن ادراك الجزئيات لا يحصل الا للقوى الجسمانية ، فكيف أسندته الآن إلى جوهر النفس الناطقة ؟ أما الثاني وهو الروية في الأمور الجزئية . فهذا أيضا من الكلام العجيب . وذلك لأنه يقال : هل تقول بأن النفس تدرك الجزئيات أو لا ؟ فان قلت به فحينئذ يبطل ما ذكرته في الفصل المتقدم من أن ادراك الجزئيات لا يحصل الا للقوى الجسمانية . وان لم تقل به فحينئذ يمتنع كون النفس متروية فيها ، لأن التروي عبارة عن التصرف في الأمور ، بالتركيب تارة وبالتحليل أخرى . فإن لم تكن تلك الجزئيات مدركة للنفس ، فكيف تقدر النفس على التصرف فيها ؟ وحقا أقول : ان اقدام هذا الرجل الكبير على مثل هذا الكلمات المتناقضة ، لعجيب جدا .
* * *
هامش
( 10 ) وبحسب : ص .
( 11 ) الرؤية : ص .