بقيت فيه بعد غيبتها . وهذا يسمى الخيال والصورة . وعضوها مقدم الدماغ »
التفسير : فيه مسائل :
المسألة الأولى
انه لما أثبت الحس المشترك ، أثبت له خزانة . وذلك لأنا إذا شاهدنا شيئا ثم غفلنا عنه ، فإنه تبقى صورته في الخيال بدليل :
انا إذا شاهدناه مرة أخرى ، حكمنا بأن هذا الذي نشاهده هو الذي شاهدناه قبل ذلك . ولولا أن صورته كانت محفوظة عندنا ، والا لما قدرنا على أن نحكم بأن هذا المشاهد هو الذي كان مشاهدا قبل ذلك .
واحتج « الشيخ » في سائر كتبه على أن هذه الحافظة غير تلك القوة المسماة بالحس المشترك بأن قال : الحس المشترك لها قوة أخذ هذه الصورة . وهذا الخيال له قوة حفظها . والحفظ لا يحصل بالشيء الذي يحصل به القبول . بدليل : أن « 3 » الذي ليس له قوة أخذ الصورة ، والذي ليس له قوة حفظها . وهذا الوجه ضعيف . لأن هذا الذي يحفظ . هل قبل أم لا ؟ فإن كان قبل ، فقد سلمتم أن القوة الواحدة قد حصل بها القبول والحفظ معا . وحينئذ قولكم : الحفظ يحصل بما لا يحصل به القبول يكون باطلا . وأن كان ما قبل ، فهذا محال . لأنه لما لم يقبل تلك الصورة ، فكيف يحفظها ؟ وذلك معلوم بالضرورة .
ثم نقول : الذي يدل على فساد القول بهذه القوة وجوه ؟
الحجة الأولى : ان الجزء الدماغي الذي يقال : ان هذه القوة حالة فيه : شئ صغير جدا في الحجمية . ثم انا نتخيل صور البحار والجبال وللسماوات والأرض . ومن المعلوم بالبديهة أن ارتسام الصور العظيمة في المحل الصغير محال .
الحجة الثانية : هي أن الصور الكثيرة إذا ارتسمت في هذا المحل
هامش
( 3 ) بدليل أن الماله قوة أخذ الصورة ، وليس له قوة حفظها : ص .