تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
مسبوق بتصور الطرفين . فوجب القول باثبات قوة واحدة مدركة مشتركة لجميع الأمور المحسوسة بالحواس الخمس . ومعلوم أن شيئا من الحواس الخمس ليس كذلك . ولا يجوز أن يكون ذلك هو جوهر النفس ، لأنه ( إذا ) ثبت أن كون النفس جوهر مجرد ، وثبت أن الجوهر المجرد لا يدرك الجزئيات ، ينتج : أن النفس لا تدرك هذه المحسوسات . فلا بد من قوة أخرى جسمانية لتكون مدركة لجميع هذه المحسوسات . وتلك القوة هي التي سميناها بالحس المشترك . فهذا تقرير هذه الحجة . ولقائل أن يقول : ما ذكرتموه باطل لوجهين : الأول : انه كما يمكنا أن نقول : هذا الملون يجب أن يكون طعمه كذا كذا . أيضا يمكننا أن نقول : ان هذا الشخص انسان ، وليس بفرس . فاما أن لا يلزم من القاضي على الشيئين أن يحضره المقضى عليهما ، أو يلزم ذلك . فإن كان لا يلزم فقد سقط دليلكم ، وان كان يلزم فحينئذ الحاكم على الشخص بأنه انسان يجب أن يكون مدركا لهذا الشخص من حيث إنه هذا الشخص ، وللانسان من حيث إنه انسان فيكون الشئ الواحد مدركا للكلى والجزئي . لكن المدرك للكلى هو للنفس ، فيلزمه أن يكون المدرك لهذا الجزئي هو النفس . وإذا كان الأمر كذلك ، كانت النفس مدركة للجزئيات . وأنتم انما حكمتم باثبات هذه القوة بناء على أن النفس لا يمكنها أن تدرك الجزئيات . وإذا ثبت فساد هذه المقدمة ، فحينئذ يظهر فساد هذا الدليل الذي ذكرتموه . وهذا البيان يدل على أن الدليل الذي ذكرتموه باطل . الثاني : لم لا يجوز أن يقال : المدرك لهذه المحسوسات هو الحواس الظاهرة ، والحاكم على هذا الملون بأنه هو هذا المطعوم هو القوة الفكرة التي هي المتصرفة في الصور والمعاني بالتحليل والتركيب ؟ وعلى هذا التقدير فلا حاجة إلى اثبات هذا الحس المشترك . ثم نقول : الذي يدل على فساد القول بالحس المشترك وجوه :