تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وتسمى الحس المشترك . وذلك أن الحواس الظاهرة كلها منبعثة ومتشعبة من هذه القوة المسماة بالحس المشترك . ومعنى هذا الانبعاث : هو أنها بأسرها إذا أدركت محسوساتها ، أدت تلك المحسوسات إلى هذه القوة المسماة بالحس المشترك ، حتى أنها تحكم على هذا الملون بأنه هو ذلك المطعوم . وكأن هذه الحواس الظاهرة انما كانت لأجل أن تكون خوادم لهذا الحس المشترك ، وانما تستعد بأعمالها وأفعالها خدمة له وذلك هو المراد من الانبعاث . فلهذا السبب سموا هذه القوة بأنها مجمع الحواس الظاهرة . ثم هاهنا بحث آخر وهو : أن ادراك الماهيات من باب الانفعال ، فإنه لا معنى للتصور الا حصول صور الماهيات في القوة المدركة ، وأما الحكم على هذا بأنه ذلك أوليس ذلك ، فهو من باب الفعل . وعندهم الواحد لا يصدر عنه الا الواحد . وعلى هذا القانون . وجب أن لا تكون القوة الحاكمة على هذا الملون بأنه هو ذلك المطعوم ، مدركة لا لهذا اللون ولا لهذا الطعم . والا فقد صدر عن القوة الواحدة فعل وانفعال معا . وذلك غير جائز . ثم إذا لم يكن هذا الحاكم مدركا للمحكوم عليه . فليت شعري لم يحكم بشيء غير معلوم على شئ غير معلوم ؟ وأيضا : فبتقدير صحة هذا الكلام ، يبطل قوله : القاضي الشيئين لا بد وأن يحضره المقضى عليهما . وأما ان قلنا : بأن هذه القوة الواحدة تدرك هذه الماهيات وتحكم عليها ، فحينئذ قد جوزوا صدور الآثار المختلفة عن القوة الواحدة ، فلم لا يجوزون أن تكون القوة الواحدة هي المدركة للصور ، فهي المدركة للمعاني وهي المتصرفة فيها بالتحليل والتركيب . وعلى هذا التقدير تصير القوى الخمس الباطنة قوة واحدة ، ويبطل كلامهم بالكلية . وأما بقية الألفاظ فظاهر . * * * قال الشيخ : « وهذا الحس المشترك تقترن به قوة تحفظ ما تؤديه الحواس اليه من صور المحسوسات ، حتى إذا غابت عن الحس
شرح عيون الحكمة — صفحة 246 | فخر الدين الرازي