- وهي التي تحفظ هذه - والكلام فيه عين ما تقدم . فان هذا الذي يحفظ هذه المعاني ، ان كان لم يقبلها ، فكيف يحفظها ؟ وان كان قد قبلها ، كان اعترافا بأن الشئ الواحد قد يكون قابلا حافظا معا .
وحينئذ يبطل قولهم : انه لا بد من اثبات قوتين لهذين الفعلين .
المسألة الثانية
ذكر في كثير من كتبه : أن الأولى أن يقال : الحافظة لهذه المعاني غير الذاكرة المسترجعة . كيف لا نقول ذلك ، والحفظ امساك ، والاسترجاع فعل ، والقوة الواحدة لا تفي بنوعين مختلفين من الفعل ؟ وقال : الأليق بقولنا « 4 » الواحد لا يصدر عنه الا لواحد ، ليس الا ذلك ( وقال ) ان تذكر النسيان عجيب جدا . وذلك لأن الانسان حال ما يتذكر الشئ الذي نسيه ، اما أن يقصد ذكره بعينه أو لا يقصده بعينه . فان قصده بذكره بعينه ، فهو عالم به بعينه . لأن القصد إلى الشئ المعين حال الغفلة عنه بعينه محال . وإذا كان عالما به بعينه ، امتنع أن يتذكره .
لأن التذكر لا معنى له الا تحصيل العلم به . فإنه لو كان العلم حاصلا كان بذكره طلبا لتحصيل الحاصل . وهو محال .
وأما ان لم يقصده بذكره بعينه ، بل قصد تذكر شئ . أي شئ كان ، فلم حصل ذكر هذا المنسى دون سائر المنسيات ؟ فثبت : أن أمر التذكر عجيب .
* * * قال الشيخ : « وهنا قوة تفعل في الخيالات تركيبا وتفصيلا ، تجمع بين بعضها وبعض ، وتفرق بين بعضها وبعض . وكذلك تجمع بينها وبين المعاني التي في الذكر . وتفرق هذه القوة إذا استعملها العقل سميت مفكرة ، وإذا استعملها الوهم سميت متخيلة . وعضوها الدودة التي في وسط الدماغ »
التفسير : هاهنا مسائل :
هامش
( 4 ) بقوله : ص .