الصغير ، فحينئذ يلزم وقوع النفوس بعضها على بعض . فوجب أن يختل الكل .
هذا إذا قلنا : ان تلك النفوس حصلت فيه . وان قلنا : أنها ما حصلت فيه ، كان ذلك قولا بأن هذه الصورة غير مرتسمة فيه .
الحجة الثالثة : ان مذهب « الشيخ » أنه لا معنى للادراك الا حضور صورة المدرك في المدرك . فلما قال : هذه الصور حاضرة في هذه القوة ، مع أن هذه القوة ما أدركتها ، فحينئذ يلزم أن يكون هذا الحضور .
وذلك يناقض قوله أنه لا معنى للادراك الا مجرد الحضور .
المسألة الثانية
أما قوله : « وعضوها مقدم الدماغ » فمعناه : العضو الحامل للقوة المسماة بالحس المشترك . والقوة المسماة بالخيال هو مقدم الدماغ . والدليل عليه : أنه متى وقعت الآفة في هذا العضو ، اختلت أفعال هذه القوة .
ولقائل أن يقول : هنا سؤالان :
السؤال الأول : ان بتقدير أن يكون هذا العضو آلة لهذا الفعل ، لا محلا للقوة الفاعلة لهذا الفعل ، فإنه يلزم من وقوع الآفة في هذا العضو ، وقوع الآفة في هذا الفعل . وحينئذ لا يمكن الاستدلال بذلك على كون هذه القوة حالة في هذا العضو .
السؤال الثاني : أن محل هاتين القوتين اما أن يكون جزءا من الدماغ ، أو جزءين . والأول باطل . والا لكانت الصورة الحاضرة عند احدى القوتين ، تكون حاضرة عند القوى الأخرى ، وحينئذ يلزم أن يقال : متى كانت هذه الصورة حاضرة عند الخيال ، أن يكون الحس .
المشترك مدركا لها ، ومتى لم يكن الحس المشترك مدركا ، وجب أن لا تكون تلك الصورة حاضرة عند الخيال . وكلا القولين باطل . والثاني أيضا باطل . والا لزم جواز أن يختل أحد الفعلين مع بقاء الثاني على لسلامه - كما في سائر القوى - معلوم أن ذلك باطل .