قال الشيخ : « وهاهنا قوة أخرى في الباطن تدرك من الأمور المحسوسة ما لا يدركه الحس . مثل القوة في الشاة التي تدرك من الذئب معنى لا يدركه الحس ولا يؤديه الحس . فان الحس ليس يؤدى الا الشكل واللون . فأما أن هذا ضار أو صديق أو عدو أو منفور عنه ، فتدركها قوة أخرى تسمى وهما » التفسير : لما أثبت القوة الباطنة المدركة لصور المحسوسات . وهي الحس المشترك ، وأثبت خزانتها ، وهي الخيال ، شرع الآن في اثبات القوة الباطنة المدركة لمعاني المحسوسات . وهي المسماة بالوهم .
وتقريره : أن كون هذا الشخص صديقا أو كون ذلك عدوا : معنيان مضافان إلى هذين الشخصين . ولا شك أن الحس لا يدركهما . فلا بد من اثبات قوة أخرى تدركهما . وهي المسماة بالوهم .
ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن تكون القوة الواحدة مدركة لتلك الصور ، وهذه المعاني . ولا يمكنكم أن تبطلوا هذا الاحتمال الا بالبناء على أن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد . وقد أبطلناه . ثم نقول : الدليل على أن المدرك لهذه المعاني هو المدرك لتلك الصور : أنا إذا قلنا : أن هذا الشخص المحسوس عدو ، فقد حكمنا على هذا الشخص بكونه عدوا . والحاكم بشيء على شئ لا بد وأن يكون متصورا لكليهما .
فثبت : أنه لا بد من الاعتراف بشيء واحد ، يكون ذلك الشئ بعينه مدركا للصور والمعاني . وهو المطلوب .
* * * قال الشيخ : « وكما أن للحس خزانة هي المصورة . فكذلك للوهم خزانته تسمى الحافظة والذاكرة . وعضو هذه الخزانة مؤخر الدماغ »
التفسير : فيه مسائل :
المسألة الأولى
كما أثبت للحس الباطن المدرك لصور المحسوسات خزانة - وهي الخيال - كذلك أثبت لهذا الحس الباطن الذي سماه بالوهم خزانة