تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

الفصل الرابع عشر في الحواسّ الباطنة

قال الشيخ : « واما القوة « 1 » المدركة في الباطن فمنها القوة التي ينبعث منها قوى الحواس الظاهرة ، وتجتمع بتأديها إليها : وتسمى الحس المشترك . ولو لاها لما كان إذا أحسسنا بلون العسل ابصار ، أن نحكم بأنه حلو ، وان لم نحس « 2 » في الوقت حلاوة » التفسير : انه يجب علينا : أن نذكر ضابطا لهذه القوى الباطنة ، ثم نشتغل بعده بتفسير كلام « الشيخ » وتقريره . فنقول : الادراكات اما كلية واما جزئية . أما الادراكات الكلية فهي للنفس ، وأما الادراكات الجزئية فهي اما للحواس الظاهرة - وقد تكلمنا فيها ، وأما للحواس الباطنة . ونقول : هذه الحواس الباطنة اما أن تكون مدركة أو متصرفة . والمدركة اما أن تكون مدركة للصور أو للمعاني . أما المدركة للمعاني القائمة بالأمور المحسوسة بالحواس الظاهرة ، فهي المسمى بالحس وخزانته هي الخيال . وأما المدركة للمعاني القائمة بالأمور المحسوسة - مثل كون هذا الشخص عددا وذلك الشخص جنينا - فهي الوهم ، وخزانته الذاكرة . وأما المتصرفة فهي القوة المفكرة . وهذا هو الكلام في تعريف هذه الحواس الباطنة على سبيل الاختصار . ثم نقول : احتج « الشيخ » على اثبات القوة المسماة بالحس المشترك بأن قال : إذا رأينا لون العسل حكمنا أنه حلو . والحاكم بشيء لا بد وأن يكون مدركا لكل واحد من الأمرين ، بناء على أن التصديق
هامش
( 1 ) القوة : ص - القوى : ع .
( 2 ) نجد : ص - نحس : ع .
شرح عيون الحكمة — صفحة 243 | فخر الدين الرازي