الهواء ، كل واحد منها حامل لتلك الكلمة أو مجموع ذلك الهواء ، وكان يجب ألا يسمع الكلام الواحد الا السامع الواحد ، لأن ذلك المجموع لا يصل دفعة الا إلى سامع واحد . ولأنه يلزم أن لا يسمع ذلك الواحد ذلك الكلام الا نادرا ، لأن البعيد أن يبقى ذلك الهواء بالكلية على ذلك الشكل ، إلى أن يصل بكليته إلى صماخ ذلك الانسان الواحد .
الثاني : قد يسمع السامع كلام غيره وان حال بينهما الجدار .
ولا يمكن أن يقال : الهواء هو الحامل لذلك الصوت ، لأنه لا ينفذ إلى مسام الجدار ، لأن الهواء إذا صدم الجدار ، لم يبق ذلك الشكل الذي لأجله صار حاملا للصوت المخصوص . وبعد خروجه عن المنافذ ، وجب أن لا تبقى كيفية ذلك الخروج .
المسألة الثالثة
قال بعضهم : الصوت لا وجود له في الخارج ، بل انما يحدث في الحس من ملامسة الهواء المتموج لتلك العصبة الحاملة لقوة السمع .
وقيل في ابطاله : انا إذا سمعنا الصوت عرفنا جهته ، ولولا أنا انما أدركناه حال وصوله إلى صماخنا ، لما أدركنا الجهة التي منها وصل الينا . كما أنا لا نحس بالملموس الا حال وصوله الينا ، ولم ندرك باللمس أن الملموس من أي جانب جاء .
* * * قال الشيخ : « ثم قوة البصر وهي مشعر الألوان . وعضوها الرطوبة الجليدية في الحدقة » التفسير : هذا الكلام ظاهر . وهو مشعر بأن محل القوة الباصرة هو الرطوبة الجليدية . الا أن « الشيخ » ذكر في « الشفاء » ما هو بخلاف ذلك . قال في الفصل الذي ذكر فيه سبب رؤية الشئ كشيئين :
« الحق أن الشبح المبصر أول ما ينطبع ، انما ينطبع في الرطوبة الجليدية . الا أن الابصار بالحقيقة لا يكون عندها ، والا لكان الشئ الواحد يرى كشيئين . لأن له في الجليدتين شبحين ، كما إذا لمس بالدين ، كان لمسين . ولكن هذا الشبح يتأدى في العصبتين المحوقتين