انه متى كانت الحاسة سليمة وكان المرئى حاضرا وكان قد وقع عليه الضوء ، فإنه تحدث صورة مساوية لصورة المرئى في الرطوبة الجليدية . وحينئذ يحصل الابصار . ومنهم من يقول : لا حاجة إلى حدوث هذه الصورة في الرطوبة الجليدية ، بل المرئى إذا كان حاضرا وكانت الحاسة سليمة وسائر الشرائط حاصلة ، فإنه يحصل الادراك .
ولا حاجة إلى خروج الشعاع من العين ، ولا إلى حدوث صورة المرئى في العين .
أما القول الأول وهو أن الابصار مشروط بخروج الشعاع من العين ، فهذا محتمل أيضا من وجهين :
أحدهما : أن يقال : الابصار مشروط بأن يخرج الشعاع من العين ، ويتصل ذلك الشعاع بالمرئى .
وثانيها : أن يقال : الشرط هو أن يخرج الشعاع من العين ، ويتصل بالهواء المتصل بالمرئى ، وحينئذ يصير الشعاع المتصل بالهواء المتصل بالمرئى ، سببا لحصول الابصار ، وهذا قول أكثر المحققين من القائلين بالشعاع .
فهذا تفصيل المذاهب المذكورة في هذا الباب .
أما « الشيخ » فقد احتج على فساد مذهب القائلين بالشعاع بحجج « 15 » » :
الحجة الأولى : هي أن الشعاع الخارج من العين . اما أن يكون جسما أو عرضا . والقسمان باطلان ، فبطل القول بالشعاع . أما أنه لا يجوز أن يكون عرضا ، فظاهر ، بناء على أن الانتقال على الاعراض محال . وأما أنه لا يجوز أن يكون جسما ، فلوجوده ، الا أنه لا يجوز أن يكون في بصر الانسان جسم يبلغ مقداره أن يلاقى نصف كرة العالم ويتسلط عليها .
ولقائل أن يقول : هذا الاستدلال ضعيف من وجوه :
هامش
( 15 ) بأمور : ص .