بسبب أن المادة تكون غليظة في أول الأمر وتكون عفصة ، ثم تلطف قليلا قليلا فتصير قابضة ، ثم تكمل لطافتها فتصير حامضة ، ثم تستولى الحرارة عليها فتنتقل إلى الحلاوة . فأما المعتدل فان عمل في اللطيف حدثت الدسومة ، أو في الكثيف حدثت الحلاوة ، أو في المعتدل حدثت التفاهة . وإذا عرفت هذا فنقول : لا شك أن هذا الذوق يشتمل على ادراكات لمسية ، فإنه إذا حصل مع الطعم تفريق واسخان بحد مخصوص ، فإنه تحدث الحراقة . وأن حصل تفريق من غير اسخان فهو الحموضة .
وان أوجب تكثيفا فهو العفوصة . فحصول هذه الأحوال اللمسية أمر معلوم . وأما انه هل حصلت أحوال زائدة على الأحوال اللمسية ؟
فالظاهر أنه كذلك ، وان كان للاحتمال فيه مجال .
المسألة الثالثة
أن قوله « وعضوها اللسان » يحتمل أن يكون المراد : ان محل القوة الذائقة هو اللسان ، ويحتمل أن يكون المراد أن محل هذه القوة الذائقة هو النفس . واللسان كالآلة لحصول هذه الادراكات لجوهر النفس . وهذا الثاني هو الجواب الحق .
المسألة الرابعة
آلة هذا الادراك في الحقيقة ليست هي اللسان ، بل هي العصبة الواصلة من الدماغ إلى اللسان ، وتشريح تلك العصية مذكور في كتاب « التشريح »
* * * قال الشيخ : « ثم قوة الشم . وهي مشعر الروائح .
وعضوها جزءان من الدماغ في مقدمه ، شبيهان بحلمتى الثدي »
التفسير : هاهنا مسائل :
المسألة الأولى
أما أن أشد القوى ( التي يحتاج إليها ) « 10 » الحيوان هو اللمس .
ويليه الذوق : فذاك أمر معلوم . وأما الثلاثة الباقية فلم يثبت بالدليل تقدم
هامش
( 10 ) احتياجا اليه : ص .