وأما بيان المقتضى لوجوده : فقد قيل : سببه القريب تموج الهواء .
ولا نعنى بالتموج حركة انتقالية من هواء واحد بعينه ، بل حالة شبيهة بتموج الماء وسبب التموج : امساس عنيف وهو القرع أو تفريق عنيف وهو القلع . وانما اعتبرنا العنيف لأنك لو قرعت جسما كالصوت بقرع اين ، لم يحدث الصوت . وكذلك في القلع . وانما جعلنا كل واحد منهما موجبا للتموج . أما في القرع فلأن القرع يخرج الهواء إلى أن ينقلب من المسافة التي يسلكها القارع إلى ما وراءها بعنف شديد ، وكذا القاطع . ثم على كلا التقديرين فإنه يلزم منه « 12 » حدوث القرع أو القلع على كيفية مخصوصة . فإذا تأدى ذلك التموج إلى سطح الصماخ ، تأدى ذلك الصوت المخصوص منه اليه ، فيحصل السماع .
والذي يدل على أنه لا بد « 13 » من وصول هذا الهواء المتموج إلى سطح الصماخ : هو أن المؤذن إذا كان على منارة فان صوته يميل من جانب إلى جانب عند هبوب الرياح . ومن اتخذ أنبوبة طويلة ووضع أحد طرفيها على فمه ، وطرفها الثاني على صماخ انسان وتكلم فيه ، فان ذلك الانسان يسمع دون سائر الحاضرين . وإذا رأينا من البعيد انسانا يضرب الفأس على الخشبة ، رأينا الضربة قبل سماع الصوت .
المسألة الثانية
قال قائلون أنه قد يحصل ادراك الصوت لا بواسطة هذا التأدى ويدل على وجهان :
الأول : ان حامل كل واحد من الحروف المسموعة ، ( إذا كان ) « 14 » كل واحد واحد من أجزاء الهواء ، كان يجب فيمن تكلم كلمة واحدة أن يسمعها السامع مرارا كثيرة ، بأن يتأدى إلى صماخه أجزاء كثيرة من
هامش
( 12 ) من : ص .
( 13 ) تعليق في هامش مخطوطة طنطا هكذا : قوله لا بد من وصول . كيف هذا مع أنه يحصل السماع بدون وصول الهواء المتموج إلى سطح الصماخ كما إذا سمع من وراء جدار .
( 14 ) أما : ص .