تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إلى ملتقاهما على هيئة الصليب ، والقوة الباصرة حاصلة عند ذلك الملتقى » هذا كلامه . وهو يدل على أن محل قوة الابصار هو الرطوبة الجليدية . * * * قال الشيخ : « وكل واحد من هذه الشاعر فان المحسوس يتأدى اليه . أما الملموس فيكون بلا واسطة غريبة بل بالمماسة ، وأما الطعوم فبتوسط الرطوبة » التفسير : مذهب « الشيخ » أن الادراك عبارة عن حصول مثال المدرك ، فاللمس انما يحصل عند تكيف العضو اللامس بالكيفية الملموسة ، والذوق انما يحصل عند تكيف العضو الذائق بالكيفية المذوقة . ثم إن مذهبه مختلف . فتارة يقول : الادراك هو نفس حصول تلك الماهية ، وتارة يقول : الادراك حالة إضافية تحدث عند حصول تلك الماهية في المدرك . وفي هذا الموضع أبحاث دقيقة ذكرناها في « شرح الإشارات » * * * قال الشيخ : « وقد غلط من ظن الابصار يكون بخروج شئ من البصر إلى المبصرات ، يلاقيها ، فإنه ان كان جسما امتنع أن يكون في بصر الانسان جسم يبلغ مقداره أن يلاقى نصف كرة العالم وينبسط عليها » التفسير : اعلم : ان أحدا لا يقول : ان الابصار عبارة عن خروج الشعاع عن العين ، وذلك لأن الابصار من جنس الادراك والشعور ، وخروج الشعاع عبارة عن حركة الشعاع وانتقاله من مكان إلى مكان . والعلم الضروري حاصل بأن ماهيته الادراك والشعور ، مغايرة لماهية الحركة والانتقال . وإذا عرفت هذا فنقول : من الناس من يقول : ان حصول الحالة المسماة بالابصار مشروط بخروج الشعاع من العين . ومنهم من يقول : انه مشروط بأن يحدث من الضوء الذي في العين كيفية فورانية في الهواء المتوسط بين الرائي وبين المرئى . ومنهم من يقول :