قال الشيخ : « ثم قوة الذوق . وهي مشعر المطاعم وعضوها اللسان »
التفسير : فيه مسائل :
المسألة الأولى
انه بين في الفصل الأول أن أشد القوى احتياجا إلى الحيوان « 9 » هي القوة اللمسية ، ثم ذكر عقيبه قوة الذوق بحرف ، وهذا يدل على أن أشد القوى احتياجا إلى الحيوان بعد اللمس هي الذوق . والأمر كذلك وتقريره : هو أن بدن الحيوان مركب من جسم حار رطب والحرارة إذا عملت في الرطوبة أصعدت الأبخرة عند صعودها بضعف التركيب ، فإذا توالى عليه ذلك الضعف أفضى إلى الهلاك والموت ، فلا بد من تدارك ذلك الضعف بجبره ، ويقوم له بدل ما يتحلل منه . وذلك هو الاغتذاء .
والاغتذاء انما يكمل بقوة الذوق فتأثير اللمس في دفع المضار المهلكة ، وتأثير الذوق في ايراد المنافع الضرورية . وهو الذي لولا وروده ، لهلك الحيوان . وأما تأثير سائر الحواس ففي ايراد النافع الذي ليس بضروري .
فثبت : أن أشد القوى احتياجا للحيوان بعد اللمس : هو الذوق .
المسألة الثانية
المدرك لقوة الذوق هو الطعوم والطعوم تسعة : وذلك لأن القوة الفاعلة لهذه الطعوم أما الحرارة أو البرودة أو الكيفية المتوسطة بينهما .
والقابل لهذه الطعوم اما الجسم اللطيف أو الكثيف أو المعتدل ويحصل من ضرب ثلاثة في ثلاثة : تسعة . فلا جرم كانت الطعوم تسعة . فالحار ان عمل في الكثيف حدثت المرارة ، أو في اللطيف حدثت الحراقة ، أو في المعتدل حدثت الملوحة . والبارد أن عمل في الكثيف حدثت العفوصة أو في اللطيف حدثت الحموضة أو في المعتدل حدث القبض . وذلك لأن الفاكهة التي تتولد ، تكون في أول الأمر عفصا ثم قابضا ثم حامضا . وذلك
هامش
( 9 ) احتياجا الحيوان اليه هو القوة : ص .