وأما اليبوسة فإنها عبارة عن كون الجسم غير قابل للاشكال الغريبة بسهولة ، وغير تارك لها بسهولة . وهذا معنى الصلابة ، والقوة الحساسة لا شعور لها بالصلب من حيث هو صلب ، الا أنه لا ينفصل عن الغير ، وهذا في الحقيقة لا يكون شعورا بكيفية وجودية . وأما ان فسرناه لا يسهل التصاقه بالغير .
وبتقدير التصاقه فإنه لا يسهل انفصاله عن ذلك الغير ، فهذا إشارة إلى حالة عدمية . فثبت أن على كلا التقديرين : أنه يصعب القول بأن اليبوسة كيفية محسوسة . وأما الملامسة والخشونة فهما ليستا من باب الكيفية بل من باب الوضع ، وأن الأجزاء المفترضة في ظاهر الجسم ان كانت متماسة ، كان الجسم أملس ، وان كانت منقسمة إلى أجزاء صغيرة وبعضها أرفع وبعضها أخفض ، فحينئذ يكون الجسم خشنا ، فعلى هذا سبب الخشونة كان « 7 » من باب الوضع لا من باب الكيفية .
المسألة الخامسة
اختلف قوله في أن القوة اللمسية أهي قوة واحدة أو قوى أربع أو أكثر ؟ وميله إلى أنها أربع : أحدها : القوة الحاكمة في الحرارة والبرودة .
والثانية : الحاكمة في الرطوبة واليبوسة . والثالثة : الحاكمة بالثقل والخفة . والرابعة : الحاكمة في الملامسة والخشونة .
وإذا ذهب إلى اثبات هذه القوى بناء على أن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد والقوة الواحدة ، وجب ألا يدرك الا مضادة واحدة .
ولقائل أن يقول : هذه القوة التي تدرك هذه المضادة الواحدة ، هل تدرك الصنفين اللذين حكمت عليهما بتلك المضادة أو ما ندركهما « 8 » ؟ فان أدركتهما فالقوة الواحدة أدركت شيئين مختلفين ، فلم لا يجوز أن تدرك ثلاثة أو أربعة أو أزيد ؟ وان لم تدركهما فهذا محال ، لأنها إذا لم تدركهما ، فكيف نحكم بكون أحدهما مضادا للآخر ؟
هامش
( 7 ) كان هذا من : ص .
( 8 ) أدركهما : ص .