تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أن يقال : التفريق عدم . والعدم لا يكون محسوسا ، والحرارة محسوسة ، فالحرارة كيفية زائدة على التفريق . المبحث الثاني : ان خاصية البرد : تحذير الحس وابطاله . وإذا كان الأمر كذلك ، وجب أن يقال : انه لا برد الا وهو يوجب نوع تحذير ، قل أو كثر ، والتحذير بطلان كمال القوة الحساسة ، فيرجع حاصل الأمر إلى أن البرد مانع من الاحساس ، فكيف يقال : البرد كيفية محسوسة ؟ بل يحتمل أن يقال : انه إذا حصل البرد منع من الاحساس . فعدم الاحساس لما حصل بعد الاحساس يظن أنه احساس ، كمن انتقل من الضوء إلى الظلمة ، فإنه ربما يظن أنه يرى الظلمة . وليس الأمر كذلك بل رؤية الظلمة لا معنى لها الا عدم الرؤية . فكذا هاهنا . المبحث الثالث : قد ذكرنا أن الرطوبة عندهم مفسرة بكون الجسم بحيث لا مانع فيه من قبول الأشكال القريبة ، ولا من تركها . فنقول : هذا عبارة عن عدم المانع ، والعدم لا يكون في الحقيقة محسوسا . وأيضا : فبتقدير أن تكون الرطوبة كيفية وجودية ، الا أنها غير محسوسة . والدليل عليه : فأن الهواء الواقف إذا كان خاليا عن الحر والبرد والحركة والغبار ، فإنه يظن به أنه خلاء صرف وعدم محض ، إلى أن يقوم البرهان على أن الخلاء ممتنع . ولو كانت هذه محسوسة لكنا نعلم بالضرورة : أن هذا ملاء لا خلاء . وحيث لم يكن الأمر كذلك ، علمنا : أن هذه الكيفية غير محسوسة لهذا السبب . قال « الشيخ » في كتاب « القانون » في فصل الاسطقسات في نعرف الماء للخصوص « وطبيعة إذا خليت ولم يوجد ما يمنعها عن الأثر ، ظهر عنه برد محسوس ، أو حالة هي رطوبة » فحكم على البرد بكونه مخصوصا محسوسا ولم يقل عن الرطوبة أنها محسوسة ، بل قال : أو حالة هي رطوبة ، هذا إذا فسرنا الرطوبة بسهولة قبول الأشكال . أما إذا فسرناها بالبلة . وهو سهولة الالتصاق بالغير ، فههنا لا يبعد ادعاء أنها كيفية محسوسة .