تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
تنكسر سورة الحار بالبارد ، وتنكسر سورة البارد بالحار ، وتحدث كيفية متوسطة بين الحرارة والبرودة تتبرد بالقياس إلى الحرارة ، وتستحر بالقياس إلى البرودة ، فيكون المزاج عبارة عن هذه الكيفية . ولا شك أن هذه الكيفية من جنس الحرارة والبرودة ، ولا شك أن الادراك والقدرة على التحريك ليسا من جنس الحرارة والبرودة . فثبت : أن النفس ليس عين المزاج ، بل الغاية القصوى أن يقال : ان ذلك الاعتدال يوجب قوة الادراك وقوة الفعل ، الا أن هذا اعتراف بأن النفس ليس عين المزاج ، بل هذا القائل جعل النفس معلول المزاج . وهذا كلام آخر غير قول من يقول : ان النفوس عين المزاج . الحجة الثانية على أن النفس غير المزاج : ان شعور كل واحد منا بهويته المخصوصة شعور بديهي أولى . ثم انا قد نشعر بهوياتنا المخصوصة حال ما نكون غافلين عن الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وذلك يدل على أن هوياتنا المخصوصة أمور مغايرة لهذه الكيفيات ، الحجة الثالثة : انا سنقيم الدلالة على أن النفس ليست بمزاج . و « الشيخ » ذكر دلائل كثيرة على ابطال ذلك في كتاب « الإشارات » إلا أنها ليست في غاية القوة . ولهذا السبب تركناها .

المسألة الثالثة

ظاهر كلامه « 4 » مشعر بأن النفس شيء واحد . وذلك الشيء هو الموصوف بكونه مدركا وبكونه محركا بالاختيار ، وهذا هو الحق ، لأنه لو كانت القوة المدركة شيئا والقوة المحركة شيئا آخر ، وهذا الذي أدرك لم يحرك البتة ، وهذا الذي حرك لم يدرك البتة ، فلا يكون هذا التحريك تحريكا بالاختيار . وهو محال . فثبت : أنه لا بد من الاعتراف بوجود شيء واحد ، يكون هو المدرك ويكون هو المحرك بالاختيار . وهو المطلوب . * * *
هامش
( 4 ) كلام : ص .
شرح عيون الحكمة — صفحة 218 | فخر الدين الرازي