وان كان الثاني فحينئذ تكون المادة التي منها تولد بدن الحيوان مادة مركبة من أجزاء مختلفة الطبيعة ولا بد وأن يكون كل واحد من تلك الأجزاء بسيطا في طبيعته ، والا لزم أن يحصل في ذلك الجسم أجزاء غير متناهية بالفعل . وذلك محال . وإذا كان كل واحد من تلك الأجزاء بسيطا كانت القوة المولدة القائمة به قوة قائمة بمادة بسيطة ، فوجب أن يكون شكل كل واحد من تلك الأجزاء هو الكرة ، فيلزم أن يكون الحيوان كرات مضمومة بعضها إلى البعض . هذا خلف .
ولما كان القول باثبات القوة المولدة المصورة مفضيا إلى هذين القسمين الباطلين ، وجب أن يكون القول به باطلا ، وأن يجزم العاقل بأن خالق الحيوان ومصور أعضائه هو اللّه تعالى العالم القدير الحكيم .
ولنكتف بهذا القدر من المباحث في هذا الباب ، فان الاستقصاء فيه مذكور في كتاب « الملخص »
شرح عيون الحكمة — صفحة 216
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١٦