قال الشيخ : « ولهذه النفس قوتان : قوة مدركة ، وقوة محركة . والقوة المدركة ، أما في الظاهر فهي هذه الحواس الخمس ، وأما في الباطن فهي الحس المشترك والمتصورة والمتخيلة والمتوهمة والمتذكرة »
التفسير : هاهنا مسائل :
المسألة الأولى
ظاهر هذا الكلام مشعر بأن النفس شيء واحد . ولذلك الشيء قوتان « 5 » قوة مدركة وقوة متحركة . وعلى هذا التقدير يكون محل جميع القوى المدركة والمحركة شيئا واحدا ، وحينئذ يمتنع توزيع هذه القوى على المحال الكثيرة . وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه ، لما ثبت أن الذي تحرك بالاختيار لا بد وأن يكون هو بعينه موصوفا بذلك الاختيار ، والموصوف بالاختيار لا بد وأن يكون هو بعينه موصوفا بالادراك ، فان الذي لا يدرك شيئا يمتنع أن يختاره . وهذا برهان - في غاية الظهور - على أن الموصوف بالقوة المدركة وبالقوة المحركة ، لا بد وأن يكون شيئا واحدا ، الا أن كلام « الشيخ » فيما بعد ذلك لا يطابق هذا القول .
وذلك لأنه يوزع هذه القوى المختلفة على المحال المختلفة . وذلك يناقض ما ذكرناه هاهنا . بل هاهنا صرح بأن الحواس الظاهرة موجودة في الظاهر ، والحواس الباطنة موجودة في الباطن . وذلك يدل على أن هذه القوى غير مجتمعه في شيء .
( المسألة الثانية )
أنه حصر الحواس الظاهرة في هذه الخمسة . والحواس الباطنة في الخمسة الأخرى . وهاهنا بحث وهو أنه هل يعقل وجود حاسة سادسة في الظاهر سوى هذه الحواس الخمس المعلومة ؟ وبتقدير أن يوجد ذلك الحس . فهل المدرك به نوع آخر من الكيفيات . أو يقال :
المدرك بذلك الحس السادس أحد الأمور المحسوسة بهذه الحواس الخمس ، الا أن ذلك النوع يكون نوعا مخالفا لهذه الادراكات ؟
هامش
( 5 ) قوة : ص .