قال الشيخ : « فأولى الحواس وأوجبها للحيوانات ، وبها يكون الحيوان حيوانا من بين سائر الحواس هو اللمس . وهي قوة من شأنها أن تحس الأعضاء الظاهرة بالمماسة كيفيات الحر والبرد والرطوبة واليبوسة والثقل والخفة والملاسة والخشونة ، وسائر ما يتوسط بين هذه ويتركب عنها »
التفسير : في هذه الفصل مسائل :
المسألة الأولى
ان احتياج الحيوان إلى القوة اللامسة أشد من احتياجه إلى سائر الحواس . والذي عليه وجوه :
الأول : أن لمزاج كل حيوان حدا من الحرارة والبرودة ، لو زاد عليها أو نقص عنها ، لما بقي حيا . والحكمة في خلق القوة اللامسة :
هو أن الحيوان إذا أدرك بقوته اللامسة أن الحر أو البرد إذا ازداد على القدر اللائق لمزاجه ، فر عنه لئلا يفسد .
فالحاصل : أن المقصود من خلق القوة اللامسة : أن يتمكن الحيوان بواسطتها من دفع المضار المهلكة . والمقصود من خلق سائر الحواس :
أن يتمكن الحيوان بواسطتها من جلب المنافع المكملة ، ودفع المضار المهلكة ( ولما كان دفع المضار المهلكة ) أولى من جلب المنافع المكملة ، فلا جرم كان احتياج الحيوان إلى القوة اللامسة ، أشد من احتياجه إلى سائر القوى .
الثاني : أن القوة اللامسة حاصلة في جميع البدن . وأما سائر القوى فكل واحد منها يختص بعضو معين . وذلك يدل على أن الاحتياج إلى القوة اللامسة أشد .
والثالث : انه متى بطلت القوة اللامسة عن جميع الأعضاء ، فقد بطلت الحياة ، وليس إذا بطلت سائر القوى ، فقد بطلت الحياة ، فدل ذلك : على أن الحاجة إلى اللمس أشد .