عن هذا الفعل ، فحينئذ تزيد في جوهر العضو في الجوانب الثلاثة ، فتكون تلك القوة بحسب هذا الفعل نامية ، فإذا صرفت عن هذا الفعل ، فحينئذ يفضل جزءا من جوهر المغتذى ، يمكن أن يتولد عنه مثله ، فتكون تلك القوة بعينها بحسب هذا الفعل مولدة ؟
فالحاصل أن يقال : هذه القوة واحدة في ذاتها ، الا أن فعلها الأول هو التغذية ، وفعلها الثاني هو التنمية ، وفعلها الثالث هو التوليد ، فلا جرم حصل لها بحسب كل واحد من هذه الأفعال اسم خاص .
وليس لهم أن يقولوا : الواحد لا يصدر عنه الا الواحد . وذلك لأن هذه القاعدة ممنوعة . وبتقدير صحتها فهي غير نافعة في هذا الموضع .
وذلك لأن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد بحسب الآلة الواحدة والوقت الواحد وبحسب المادة الواحدة . فأما بحسب الآلات المختلفة والمواد المختلفة فلا نزاع في أنه يجوز أن يصدر عن الواحد أكثر من الواحد .
وهاهنا الآلات مختلفة والمواد مختلفة ، فلا جرم لا يمتنع أن يصدر عن القوة الواحدة هذه الأفعال المختلفة .
المسألة الثالثة في كيفية التغذية والتنمية
أما القول في كيفية التغذية والتنمية فمشهور ، وأما القول في التوليد ففيه صعوبة . وذلك لأن القوة المولدة قوة لا شعور لها ولا اختيار ولا تأثير لها ، الا بالايجاب الذاتي . وهذه المادة منها يتولد بدن الحيوان ، اما أن تكون مادة متشابهة الأجزاء في الطبيعة والخاصة . واما ألا تكون كذلك . فإن كان الأول فالقوة الطبيعية الموجبة بالذات إذا كانت حالة في مادة متشابهة الأجزاء في الحقيقة ، وجب أن يكون الأثر أثرا متشابها وهو الكرة ، فكان يجب أن يكون شكل بدن الحيوان على شكل الكرة هذا خلف .