تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ثم من الناس من يقول : لا معنى للنفس النباتية الا حصول هذه القوى الثلاث . ومنهم من يقول : بل النفس النباتية صورة موجودة في جسم النبات ، تتفرع عليه هذه القوى الثلاث . وقول « الشيخ » ولها نفس نباتية هي مبدأ استبقاء الشخص بالغذاء وتنميته واستبقاء النوع بتوليد مثل الشخص » يحتمل الوجهين . * * * قال الشيخ : « ولتلك النفس قوة غاذية من شأنها أن تحيل جسما شبيها بجسم ما ، هي فيه بالقوة ، إلى أن تكون شبها بالفعل ، لشدة بدل ما يتحلل ، وقوة نامية وهي التي من شأنها أن تستعمل الغذاء في أقطار المغتذى يزيدها طولا وعرضا وعمقا إلى أن تبلغ به تمام النشوء ، على نسبة طبيعته وقوة مولدة تولد جزءا من الجسم الذي هو فيه ، يصلح أن يكون عنه جسم آخر بالعدد ، مثله بالنوع » التفسير : وهذا الفصل مشتمل على مسائل :

المسألة الأولى

ان قوله : « ولتلك النفس قوة غاذية وقوة نامية وقوة مولدة » صريح في أن النفس النباتية ليست عبارة عن مجموع هذه الثلاث ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يقال : لا معنى للنفس النباتية الا حصول هذه القوى الثلاث فقط ؟ وما الدليل على أن هاهنا شيئا آخر مغايرا لهذه القوى الثلاث يكون مبدأ لها ؟ فان الدعوة من غير الدليل ، لا تليق بأهل التحقيق .

المسألة الثانية

كلام « الشيخ » هاهنا وفي جميع كتبه ، صريح في أن القوة الغاذية والنامية والمولدة قوى ثلاث متغايرة بالماهية . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يقال : الكل قوة واحدة الا أنها في أول الأمر تورد الغذاء على البدن وحينئذ تكون تلك القوة غاذية ، ثم إذا صرفت « 2 » تلك القوة
هامش
( 2 ) الأصل : عرفت . ويبدو أن صحتها صرفت .
شرح عيون الحكمة — صفحة 214 | فخر الدين الرازي