المسألة الرابعة في أحكام النار
وهي أربعة :
الحكم الأول : الطبقة العالية منها الملتصقة بمقعر الفلك ، وهي النار الخالصة البسيطة واختلفوا في أنها هل هي نار محرقة ، أو هي من جنس الحرارة الغريزية ؟ وقول من يقول : الطبيعة النارية لما كانت خالية عن المعاوق ، وجب أن تفيد أقصى الغايات في السخونة : ليس بشيء .
لأنه ثبت أن الحرارة الفاترة المعتدلة مخالفة بالماهية للحرارة القوية المحرقة ، فلعل طبيعة تلك النار موجبة لأحد النوعين ، وليس لها صلاحية ايجاب النوع الثاني .
الحكم الثاني : النار البسيطة الخالصة ، ليس لها لون . بدليل :
أن النار في أصل الشعلة أقوى مع أن ذلك الأصل يرى كالخلاء ، ولأن التنور إذا كثر الايقاد فيه ، ضعف لون النار ، لأن الملون يحجب ما وراءه عن الابصار . فلو كانت النار ملونة ، لوجب أن تحجب الأبصار عن ادراك الكواكب .
الحكم الثالث : قال بعضهم : كرة النار ليست كرة تامة . لأن الحركة الفلكية عند القرب من القطبين ضعيفة رطبة ، والحركة الضعيفة البطيئة لا توجب المسخونة الشديدة .
والحكم الرابع : ان تحت تلك الطبقة العالية من النار ، طبقة أخرى من النار . وهي نار مخلوطة بالأدخنة التي تتصاعد من الأرض إليها . ولولا وصول هذه المواد الأرضية إليها ، ما حصلت الشهب .
* * * ولنرجع إلى تفسير لفظ الكتاب :
أما قوله : « إذا تركبت حصل من ذلك حار يابس . وذلك هو النار » فالمراد منه : ظاهر . وأما قوله « وخصوصا الصرف الذي هو جزء