فان قالوا : الهواء رطب بهذا التفسير . نقول « 4 » : ان كانت الرطوبة مفسرة بهذا التفسير كانت اليبوسة عبارة عن كون الجسم بحيث يعسر قبوله للاشكال الغريبة ، ويعسر تركه لها . وهذا هو الصلابة . فلما زعموا أن النار يابسة ، واليبوسة صارت مفسرة بهذا المعنى ، وجب كون النار صلبة كثيفة وذلك على خلاف العقل والحس . فان النار ألطف العناصر وأرقها وأسخنها وأكثرها تخلخلا . فكيف يقال : النار الصرفة تكون صلبة جاسية كالحجارة ؟
فالحاصل : أنا ان فسرنا الرطوبة بالبلة ، كان العنصر الرطب هو الماء فقط ، وأما الأرض والنار والهواء . فهذه الثلاثة يجب أن تكون يابسة . فأما ان فسرنا الرطوبة باللطافة . وهي سهولة قبول الأشكال ، كان العنصر اليابس واحدا ، وهو الأرض . وأما الثلاثة الباقية وهي الماء والهواء والنار ، فإنها تكون رطبة ويكون أرطبها هو النار . وعلى التقديرين جميعا ، يبطل الكلام المشهور من أنه يجب أن يكون اثنان يابسين واثنان رطبين . الا إذا التزم ملتزم أن النار الخالصة البسيطة الصرفة تكون صلبة غليظة جاسية . والتزامه بعيد جدا .
المسألة الثالثة
زعموا : أن الهواء حار . فقيل : ما السبب في أنا نجد الهواء على قلل الجبال في غاية البرد ؟ وأجابوا عنه بأن سبب برد الهواء أجزاء مائية بخارية ترتفع وتختلط بالهواء ، فيبرد الهواء بسبب تلك الأبخرة . فقيل لهم : فتلك الأجزاء البخارية تكون أكثر في الهواء الملاصق للأرض ، فوجب أن يكون هذا الهواء أبرد من الهواء الذي يكون على تلل الجبال . وأجابوا عنه : بأن شعاع الشمس إذا وقع على سطح الأرض ، أوجب سخونة الأرض ، ثم إن سخونة الأرض توجب سخونة الهواء الملتصق بالأرض .
أما الهواء العالي الذي يكون على رؤوس الجبال ، فان تأثير تسخين الأرض لا يصل اليه ، فتبقى تلك الأجزاء البخارية المختلطة بذلك الهواء
هامش
( 4 ) الا أنا نقول : ص .