تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
باردة ، ولا يصل إليها تأثير الأرض المسخنة . ولهذا السبب يكون ذلك الهواء في غاية البرد . واعلم : أن لنا في هذه المسألة أبحاثا دقيقة ذكرناها في « الملخص » وفي « المباحث المشرقية » ونكتفي هاهنا من تلك الكلمات بسؤال واحد . وهو أنا نجد اليوم الذي يكثر فيه المطر ضعيف البرد ، واليوم الذي لا يكون فيه شئ من المطر ، بل يكون الصحو التام حاصلا فيه ، قوى البرد . ولو كان سبب برد الهواء ما ذكرتم ، لكان الأمر بالعكس . أما الذي اخترته أنا فطريق آخر ، وهو أنا نقول : الجسم الملاصق للفلك يجب أن يكون في غاية السخونة بسبب قوة الحركة الفلكية ، والجسم الذي يكون في غاية البعد عن الفلك - وهو الجسم الحاصل في المركز - يجب أن يكون في غاية البرد ، بسبب انقطاع تأثيرات الحركة الفلكية عنه ، فالجسم الملاصق بمقعر للفلك يجب أن يكون أسخن الأجسام ، والجسم الذي يكون في المركز ، يجب أن يكون أبرد الأجسام . وإذا عرفت هذا فنقول : السخونة موجبة للطافة ، والبرودة موجبة للكثافة . ولما كان أسخن الأجسام هو الجسم الملتصق بمقعر الفلك ، يجب أن يكون ألطف الأجسام هو ذلك . ولما كانت البرودة موجبة للكثافة ، وجب أن يكون الجسم الحاصل في مركز العالم أكثف الأجسام . وعلى هذا الترتيب يجب أن يكون أسخن الأجسام وألطفها هو النار . والذي ( يكون ) تحت النار ، يجب أن يكون أقل سخونة و ( أقل ) لطافة من النار وهو الهواء . والذي تحت الهواء يجب أن يكون أقل سخونة ولطافة . ومتى كان كذلك كان أكثر برودة وكثافة . وذلك هو الماء . فأما الأرض فلكونها في غاية البعد يجب أن تكون أبرد الأجسام وأكثفها وأصلبها . وهذا هو المختار عندي في هذا الموضع ، والاستقصاء في تفاريع هذا الباب مذكور في « الطب الكبير » وفي كتاب « الهدى »