تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الكثيرة . وهذه الطبقة في غاية البرد ، وهي المسماة بكرة الزمهرير . وثالثها : الطبقة التي هي أعلى طبقات الهواء . وهي حارة بسبب الطبيعة الهوائية الموجبة للسخونة . وأما قوله : « وأما رطوبته فإنه أقبل الأجسام وأتركها للاشكال ، وأطوعها في الاتصال والانفصال » فالمراد : أن الهواء رطب ، بمعنى كونه سهل القبول للأشكال الغريبة ، يسهل الترك لها . وأما قوله : « وبارد رطب . وهو الماء » فظاهر « 5 » لا شك فيه . وأما قوله : « فبارد يابس ( وهو الأرض ) ولا أيبس من الأرض . وأما بردها . فيدلك عليه : كثافتها وثقلها » فالمراد : أن الأرض يابسة باردة . أما كونها يابسة فظاهر . وأما كونها باردة ، فقد احتج عليه بما فيها من الكثافة ، وبما فيها من الثقل . ولقائل أن يقول : لما سلمتم أن الكثافة تدل على البرد ، فالنار يجب أن لا تكون كثيفة أصلا ، بل تكون في غاية اللطافة . ولو كانت الرطوبة عبارة عن سهولة قبول الأشكال الغريبة وسهولة تركها ، وجب أن تكون النار أرطب الأجسام . وأنت لا تقول بذلك . قال الشيخ : « ومكان الحار فوق مكان ( البارد . ومكان الأبرد دون مكان ) « 6 » الأقل بردا ، والايبس في التأثير « 7 » أشد إفراطا . أعنى : أن البارد اليابس « 8 » أثقل ، والحار اليابس أخف » التفسير : النار والهواء حاران ، والأرض والماء باردان . ومكان النار والهواء فوق مكان الأرض والماء . وذلك يدل على أن مكان الحار موق مكان البارد . وأيضا : فقد ذكرنا أن المقتضى للحرارة هو الحركة الفلكية . وكل ما كان أقرب إلى الفلك ، كان أولى بالحرارة ، وكل ما كان أبعد منه كان أولى بالبرودة . وذلك يقتضى أن يكون مكان الحار فوق
هامش
( 5 ) لا شك فيه فظاهر : ص .
( 6 ) سقط : ع .
( 7 ) البابين : ع - التأثير : ص .
( 8 ) واليابس : ع .