شعاع الشمس المنعكس عن الأرض ، اعني المسخن للأرض أولا ، ثم ما يجاوره عن قرب ثانيا . فإذا انقطع كان بخارا باردا . ثم هواء حارا صرفا . وأما رطوبته فلأنه أقبل الأجسام وأتركها للأشكال ، وأطوعها في الانفصال والاتصال ، وبارد رطب ، وهو الماء . لا شك فيه ، وبارد يابس ( وهو الأرض ) ولا أيبس من الأرض . فاما بردها فيدلك عليه تكاثفها وثقلها »
التفسير : هذا الفصل مشتمل على مسائل :
المسألة الأولى
لما ثبت أن « الاسطقسات » لا بد وأن تكون حارة وباردة ورطبة ويابسة . فنقول : الحرارة والبرودة لا يجتمعان . والرطوبة واليبوسة أيضا لا يجتمعان . أما الحرارة فإنها توجد مع اليبوسة ومع الرطوبة .
وأما البرودة فإنها أيضا توجد مع اليبوسة ومع الرطوبة ، فحصل بهذا الطريق أربعة تركيبات : الحار اليابس - وهو النار - والحار الرطب ، - وهو الهواء - والبارد الرطب - وهو الماء - والبارد اليابس - وهو الأرض - هذا هو الكلام المشهور . وسنذكر ما هو الصحيح المختار عندنا في هذا الكتاب ، لكن بعد الفراغ من ذكر المسائل التي يجب تقديمها .
المسألة الثانية
اتفقوا على أن الهواء رطب ، الا أن الرطب يذكر ، ويراد به : البلة وهو عبارة عن كونه بحيث يسهل التصاقه بالغير ، ويسهل أيضا انفصاله عن الغير . وبهذا المعنى يكون الماء رطبا ، الا أن الهواء أرطب . ليس بهذا التفسير ، فانا لا نحس هذه الحالة في جرم الهواء ، ويذكر أيضا ويراد به اللطافة وهو كونه بحيث يسهل قبوله للأشكال الغريبة ، ويسهل تركه لها .